تَوَجَّهَ عَلَيْهِ مُوجَبُ الْحُكْمِ: هَلْ مَا يُسْقِطُهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَبْقَيْتُ لَكَ حَجَّةً ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا حَكَمَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ ، أَجَّلَ لَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَيِّنَةً بَعِيدَةً حُكِمَ عَلَيْهِ وَكُتِبَ الْأَجَلُ ، وَأَنَّهُ عَلَى حَجَّتِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَدَّعِ كُتِبَ عَلَيْهِ وَمُتَابَعَتُهُ حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْ بَقَاءِ الْحَجَّةِ أَوْ لَا يَأْتِيَ بِشَيْءٍ يُسَمَّى التَّعْجِيزُ ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِعْذَارِ قَوْله تَعَالَى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْإِعْذَارَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ عَدْلَانِ ، وَيُجْزِي وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اُعْذُرْ يَا أَنَسُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } "، وَالْإِعْذَارُ وَاجِبٌ ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ ، وَإِنْ حَكَمَ بِلَا إعْذَارٍ أَوْ أَعْذَرَهُ وَلَمْ يُعْجِزْهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ حُجَّةً قَامَ بِهَا ، وَيُعْذِرُهُ ثُمَّ يَحْكُمُ ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَهُمْ ، وَقِيلَ: يَحْكُمُ ثُمَّ يُعْذِرُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَقَبْلَ حُكْمٍ يَثْبُتُ الْإِعْذَارُ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَذَا الْمُخْتَارُ وَقَدْ يُطْلَقُ الْإِعْذَارُ عَلَى التَّجْرِيحِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّزْكِيَةِ وَالتَّجْرِيحِ ، وَإِذَا طَلَب الْمَحْكُومُ لَهُ مِنْ الْحَاكِمِ تَعْجِيزَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا عَجَّزَهُ لَمْ يَقْبَلْ الْبَيَانَ عَنْهُ بَعْدُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالدَّمِ وَالْعِتْقِ وَالْحَبْسِ وَطَرِيقِ الْعَامَّةِ وَمَنَافِعِهِمْ ، وَقِيلَ: يَقْبَلُ ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْ الْمَحْكُومِ لَهُ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَسَائِلُ التَّعْجِيزِ مِمَّنْ قَدْ قَضَى يُمْضَى لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فِي الْقَضَا إلَّا ادِّعَاءَ حَبْسٍ أَوْ طَلَاقِ أَوْ نَسَبٍ أَوْ دَمٍ أَوْ إعْتَاقِ ثُمَّ عَلَى ذَا الْقَوْلِ لَيْسَ يُلْتَفَتْ لِمَا يُقَالُ بَعْدَ تَعْجِيزٍ ثَبَتْ وَتَقَدَّمَ عَنْ الدِّيوَانِ وَغَيْرِهِ تَأْجِيلُ ثَلَاثَةِ آجَالٍ ، وَذَكَرَ"