فهرس الكتاب
وَحُكْمُ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ حُكْمُ رُبْعِ الدِّينَار فَصَاعِدًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِقْبَالُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَلَا الْقِيَامُ ، وَقِيلَ: الِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ فِيمَا قَلَّ ، وَلَا فِيمَا كَثُرَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ قَائِمًا ، وَلَا يَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ بَعَثَ الْحَاكِمُ لَهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا فِي دَارِهَا رَجُلًا وَاحِدًا فَصَاعِدًا ، وَمَنْ أَبَى مِنْ الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعِ الْحَلِفِ وَقَالَ: أَحْلِفُ فِي مَكَانِي ، فَهُوَ نُكُولٌ عَنْ الْيَمِينِ ، وَعَنْ مَالِكٍ: مَنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَهُوَ كَالنَّاكِلِ عَلَى الْيَمِينِ ، قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: يَعْنِي عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ عَظُمَ الْأَمْرُ كَمِثْلِ الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْمَالِ الْعَظِيمِ زِيدَ التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ مَعَ الْمَكَانِ ، فَيَحْلِفُ فِي وَقْتِ عَصْرٍ يَحْضُرُهُ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَا كَمِثْلِ الدَّمِ وَاللِّعَانِ فِيهِ تَحَرِّي الْوَقْتِ وَالزَّمَانِ وَمَنْ لَا جَامِعَ لَهُمْ حَلَفُوا حَيْثُ هُمْ ، وَقِيلَ: يَحْلِفُونَ إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي الْغَرِيبِ ، وَتَحْلِفُ الْيَهُودُ فِي كَنَائِسِهِمْ وَالنَّصَارَى فِي بِيَعِهِمْ ، وَالْمَجُوسُ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ ، وَلَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ عِنْدَنَا إلَّا فِيمَا بَاشَرَ ، كَالْخَلِيفَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ عَنْهُ فِيمَا ادَّعَى أَنَّهُ بَاشَرَ فِيهِ ، وَفِيمَا بَاشَرَ فِيهِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقَبْضٍ وَإِعْطَاءٍ ، وَكَانَ سَحْنُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَقْبَلُ الْوَكِيلَ مِنْ الْمَطْلُوبِ إلَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ امْرَأَةً ، وَيَقْبَلُهُ مِنْ الطَّالِبِ ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ مَالِكٌ يَقْبَلُهُ مِنْ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ ؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِحَسَبِ مَا أَحْدَثُوا ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَطَلَبَ يَمِينًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ