فهرس الكتاب

الصفحة 12812 من 17437

وَقَسَّمُوا الْيَمِينَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ؛ الْأَوَّلُ: يَمِينُ التُّهْمَةِ ، وَهِيَ اللَّازِمَةُ فِي الدَّعْوَى غَيْرِ الْحَقَّةِ ، وَالثَّانِي: يَمِينُ الْقَضَاءِ اسْتَحْسَنَهَا الْفُقَهَاءُ احْتِيَاطًا عَلَى حِفْظِ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ ، وَالثَّالِثُ: يَمِينُ الْمُنْكِرِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي مُحَقِّقًا لَدَعْوَاهُ ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ ، وَزَعَمُوا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي بِالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ } ، وَأَوَّلُوا حَدِيثَ: { شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ إلَّا ذَلِكَ } ، بِأَنَّ قَوْلَهُ: شَاهِدَاكَ بِمَعْنَى بَيِّنَتُكَ فَتَشْمَلُ رَجُلًا وَيَمِينَ الطَّالِبِ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَهْيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ أَوْ الْقَضَا أَوْ مُنْكِرٌ أَوْ مَعَ شَاهِدٍ رِضَى وَتَجِبُ يَمِينُ التُّهْمَةِ إذَا قَوِيَتْ التُّهْمَةُ ، وَلَا تَجِبُ مَعَ ضَعْفِهَا ، وَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَنْقَلِبُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّعْوَى لَمْ تُحَقَّقْ فَلَا يُكَلَّفُ بِالْحَلِفِ عَلَى مَا لَمْ يَتَحَقَّقْهُ ، وَقِيلَ: تَنْقَلِبُ ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ إذَا لَمْ يُحَقِّقْ الدَّعْوَى ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَى التُّهْمَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ: { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ } ، وَمَنْ أَثْبَتَهَا فَاسْتِحْسَانٌ ، وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا إذَا قَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَنَكَلَ عَنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدَّمِ فِي النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ وَلَا تَرْجِعُ ؛ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَتُهْمَةٌ إنْ قَوِيَتْ بِهَا تَجِبْ يَمِينُ مَتْهُومٍ وَلَيْسَتْ تَنْقَلِبْ وَأَوْجَبُوا يَمِينَ الْقَضَاءِ عَلَى طَالِبِ مَنْ مَاتَ أَوْ غَابَ احْتِيَاطًا عَلَى أَمْوَالِهِمَا يَحْلِفُ أَنَّهُ بَقِيَ دَيْنُهُ إلَى حِينِ الْحُكْمِ لَمْ يَقْبِضْ وَلَا أَحَالَهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا وَهَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أَمَرْتُ مَنْ يَأْخُذُهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت