فهرس الكتاب

الصفحة 12816 من 17437

وَالْبَيِّنَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَا يَرْجِعُ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا ، فَإِنْ رَضِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلَّا يَحْلِفُ وَتَرَكَ الْحَلِفَ الَّذِي هُوَ خَلَاصٌ لَهُ وَرَدَّهُ إلَى الْمُدَّعِي وَقَبِلَهُ الْمُدَّعِي عَنْهُ فَحَلَفَ أَنَّ مَا إذَا ادَّعَيْتُهُ عَلَيْكَ صَحِيحٌ جَازَ ذَلِكَ ، فَلَزِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغُرْمُ .

أَصْلُ ذَلِكَ سَائِرُ الْحُقُوقِ إذَا تَرَكَهَا مَنْ لَهُ الْحَقُّ أَوْ الْتَزَمَ فِيهَا مَنْ هِيَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ جَازَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَيْدَ الرِّضَا فِي الدِّيوَانِ"، وَهَذَا قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يُجِيزُ رَدَّ الْيَمِينِ بِرِضَا الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا أُحَوِّلُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي وَضَعَهَا فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذْ قَالَ: { الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَيْسَ هَذَا تَعَبُّدًا بَلْ أَمْرٌ لَهُ عِلَّةٌ ظَاهِرَةٌ هِيَ إرْهَابُ الْمُنْكِرِ إنْ كَذَبَ وَخَلَاصُهُ ، فَإِنْ رَضِيَا بِوَجْهٍ آخَرَ جَازَ ، أَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْيَمِينَ لَقُبِلَ عَنْهُ وَلَمْ يُضْطَرَّ لِلْيَمِينِ ، وَلَوْ سَامَحَهُ الْمُدَّعِي وَتَرَكَ لَهُ الْيَمِينَ أَوْ صَالَحَهُ لَمْ يُضْطَرَّ لِلْيَمِينِ ، وَذَكَرُوا الْقَوْلَيْنِ فِي الدِّيوَانِ"، وَيُسَمَّى رَدُّ الْيَمِينِ قَلْبًا وَانْقِلَابًا وَرُجُوعًا وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَقَدْ ظَهَرَ لَكَ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ ، هَلْ تَلْزَمُ الْمُدَّعِي ؟ وَحَكَى ابْنُ بَرَكَةَ اتِّفَاقَ أَصْحَابِنَا عَلَى رَدِّهَا إذَا طَلَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، إذْ قَالَ: قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْحَقُّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ بَعْضٌ ، وَهُوَ كَالشَّاذِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ يَحْلِفُ أَوْ يَعْتَرِفُ ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ ، لِأَنَّ طَاعَةَ الْحَاكِمِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ يَعْصِي بِتَرْكِهَا ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْذُرُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت