فهرس الكتاب
( وَلَا يُعْذَرُ حَاضِرٌ مُعْدَمٌ ) فِي إمْسَاكِهَا وَعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ( فَإِمَّا أَنْ يُنْفِقَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا ) لَمْ يُعْذَرْ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فَيَسْتَرِيحَ كَالذِّمِّيِّ الْمُعْدَمِ ، قِيلَ: يُكَلَّفُ الْجِزْيَةَ ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِسْلَامَ فَيَسْتَرِيحُ ، وَقِيلَ: لَا يُكَلَّفُهَا كَمَا قَالَ فِي الزَّوْجِ الْمُعْدَمِ ، ( وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهَا ، وَ ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( تُدْرِكُهَا ) ، أَيْ النَّفَقَةَ ( عَلَى وَلِيِّهَا ) أَوْ مَنْ يُنْفِقُهَا مِنْ صَاحِبِ وَلَاءٍ أَوْ سَيِّدٍ ، وَإِذَا حَضَرَ مَالُ وَلَدِ الرَّجُلِ طِفْلًا أَوْ بَالِغًا وَلَوْ أَجَازَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَحُضُورِ مَالِهِ فِي مَئُونَةِ أَزْوَاجِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمَئُونَةِ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ كَانَ جَدًّا ، وَهَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ أَوْ يَأْتِي ( وَلَا يُدْرِكُ مُعْدَمٌ نَفَقَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْغَنِيَّةِ ) وَهِيَ الَّتِي لَهَا مَالٌ يَكْفِيهَا وَيَكْفِيهِ فِي الْحَالِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ [ لَهُ ] وَلِيٌّ ، أَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ وَلَا مَالَ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَلِيًّا لَهُ ، وَلَا مُعْتِقَةً لَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ وَلِيَّةً لَهُ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا أَوْ مُعْتِقَةً لَهُ كَذَلِكَ أَنْفَقَتْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَلِيَّةٌ لَهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا ، أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعْتِقَةٌ لَهُ ( وَقِيلَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فَتُنْفِقُ زَوْجَهَا أَكْلًا وَشُرْبًا وَلِبَاسًا وَتُسْكِنُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ غَنِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَزِمَتْهَا نَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، وَزَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ يُنْفِقُهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا مَالٌ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْقَوَّامُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } الْآيَةَ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ مَعَ ضَعْفِهِ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا عَظِيمٌ لَا تَقُومُ بِهِ فَقَبُحَ أَنْ يَكُونَ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ ، وَيَتَذَلَّلُ لَهُمْ ، مَعَ أَنَّ لَهَا مَا