فهرس الكتاب
اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ"وَقَالَ: { اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ } "وَقَالَ: { اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ } "أَيْ أَسِيرَاتٌ ، وَفِي آخِرِ خُطْبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ: { اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ } وَفِي الْكِتَابِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: { جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى جِهَادَ الْعَدُوِّ دَرَجَةً وَفَضِيلَةً لِلْمُسْلِمِينَ } "، وَالنِّسَاءُ لَا يُمْكِنُهُنَّ ذَلِكَ لِضَعْفِهِنَّ ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الْجِهَادَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَضَرَّاتِ ، فَإِنْ احْتَسَبْنَ وَصَبَرْنَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُنَّ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَجِبُ لِلْمَرْأَةِ يَوْمُهَا وَلَيْلُهَا مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَلَوْ لَمْ تَطْلُبْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عُذْرٌ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَمَرَضٍ ، قِيلَ: إلَّا مَا يُمْكِنُ مِنْ ذَلِكَ ، مِثْلُ الْمَسِّ دُونَ الْفَرْجِ ، وَيَكُونُ عِنْدَهَا يَوْمُهَا وَلَيْلَتُهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْجِمَاعُ كَمَا فِي"الدِّيوَانِ"، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا أَعْطَى لِلْأُخْرَى ، أَيْ مِنْ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ إذَا طَهُرَتْ أَوْ صَحَّتْ .
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يَتَشَاجَرَا فَمَرَّةً يُعْطِيهَا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا ، وَمَرَّةً يَتَبَاطَأُ عَنْهَا جَازَ مَا لَمْ يَرَ ضِيقَ الصَّدْرِ مِنْهَا وَلَا حَقَّ لِمَنْ عَصَتْهُ فِي فِرَاشِهَا ؛ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَتُوبَ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَشْتَغِلُ بِنَفْسِهَا ، أَوْ لَا تَتَنَظَّفُ أَوْ لَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا لَيْلَتَهَا ، وَلَيْسَ فِي تَضْيِيعِهَا لِنَفْسِهَا مَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ .
وَقِيلَ: يَجْتَنِبُهَا تَأْدِيبًا لَهَا ، وَلَا يَتْرُكُ مِنْ حُقُوقِهَا غَيْرَ جِمَاعِهَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَتْ لَهُ ضَارَّتَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِذَا فَعَلَتْ إحْدَاهُنَّ مَا يُسْقِطُ حَقَّهَا رَجَعَ لِغَيْرِهَا