فهرس الكتاب
عَدْلٍ ، وَقَالَ لَهُ: اجْعَلْهَا فِي مُسْتَحَقِّهَا فَإِذَا حَبَسَ أَحَدًا نَوَى أَنْ يَكُفَّهُ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا الْعُقُوبَةَ ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ وَقَدْ كَفَرَ وَلَا يُمْتَثَلُ لَهُ أَمْرٌ فِي الْعُقُوبَةِ ، وَإِنْ دَخَلَ أَمِيرًا بِلَادًا فَوَجَدَ فِيهَا أَحْدَاثًا قَدْ تَقَدَّمَتْ جَازَ لَهُ الْغُفُولُ عَنْهَا مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فِيهَا .
وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْإِمَامِ الضَّعِيفِ: إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الشَّرْطَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُمْ الدُّخُولُ عِنْدَهُ إلَّا بِهِ فَخَالَفَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفِ لَهُمْ بِهِ وَعَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ بَعْضُ الْخَوَاصِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَزَالَتْ إمَامَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَخَافُوا إنْ قَامُوا عَلَى هَذَا الْإِمَامِ أَنْ لَا يَجِدُوا إلَّا مِثْلَهُ ، جَازَ لَهُمْ الْقِيَامُ بِالْأَمْرِ وَقَبْضُ الصَّدَقَاتِ وَإِنْفَاذُ الْأَحْكَامِ إذَا كَانُوا هُمْ الْأَقْوِيَاءُ عَلَى الْأُمُورِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى رَأْيِهِمْ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ شَاهِرًا ، وَإِنَّمَا يُحَالِفُهُمْ سَرِيرَةً لَا شَاهِرًا جَازَ لَهُمْ الْقِيَامُ بِالْأَمْرِ وَالْمَعُونَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى أُمُورِهِمْ مَا أَمِنُوا جَوْرَهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَالْمَالِ اسْتَمْسَكُوا بِدَوْلَتِهِ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِمَوْتِهِ أَوْ بِمَنْ هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ وَأَوْرَعُ ، وَلَا نَرَى لَهُمْ إهْمَالَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا إمَاتَةَ دَعْوَتِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ كُفْرُهُ وَظُلْمُهُ ، فَإِذَا ظَهَرَ بِمَنْزِلَةِ الْجَبَّارِ ضَاقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ .