فهرس الكتاب
وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ أَئِمَّتِهَا ، لَكِنَّ قَوْمَنَا مَنَعُوا عَزْلَهَا وَلَوْ جَارَتْ ، ` وَنَحْنُ نُوجِبُ عَزْلَهَا إنْ جَارَتْ وَقَدَرْنَا عَلَى عَزْلِهِ ، وَقَدْ أَجَابَ الرَّبِيعُ وَأَبُو غَسَّانَ رَسُولَ الْمَغْرِبِ زَمَانَ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَهُمَا بِمَكَّةَ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِحَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ وَتَمَادِيهِ عَلَى الْإِصْرَارِ ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَإِبْطَالُ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ؛ انْتَهَى وَلَيْسَ لِلرَّعِيَّةِ أَنْ تَنْزِعَ إمَامَهَا ، وَلَا لِلْإِمَامِ نَزْعُ نَفْسِهِ ، وَلَا لِلْإِمَامِ وَالشَّارِي نَزْعُ نَفْسِهِ إلَّا لِعَاهَةٍ ، وَقَوْلٌ أَنَّهُ يَنْزِعُ نَفْسَهُ إذَا رَكِبَ مَعْصِيَةً مُكَفِّرَةً مِنْ الْكَبَائِرِ إنْ اُسْتُتِيبَ فَأَصَرَّ ، فَإِنْ أَبَى وَلَمْ يَقْبَلْ النَّزْعَ حَلَّ دَمُهُ إنْ حَارَبَ ، وَإِنْ تَابَ فَقَالَ قَوْمٌ: قَبِلْنَا تَوْبَتَكَ وَلَا نَرْضَى بِكَ إمَامًا فَاعْتَزِلْنَا فَكَرِهَ فَالْحَقُّ مَعَهُ ، فَإِنْ قَاتَلُوهُ فَهُمْ بُغَاةٌ ، وَقَالَ: الْبَرَاءَةُ وَحَدُّ السَّيْفِ مَعًا ، وَلَعَلَّهُ فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إظْهَارُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ حَتَّى يَجُوزَ قَتْلُهُ ، وَذَلِكَ إذَا أَصَرَّ وَحَارَبَ ، وَلَمَّا كَثُرَتْ أَحْدَاثُ عُثْمَانَ وَظَهَرَتْ قَتَلُوهُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ وَنَكْثِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَاسْتَتَابُوا أَيْضًا وُلَاتَهُ ، فَمَنْ تَابَ اُسْتُحِلَّ اسْتِعْمَالُهُ ، وَلَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَا أَمِنُوا فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى لَحِقُوا بِمَكَّةَ ثُمَّ الْبَصْرَةِ مَعَ طَلْحَةَ ثُمَّ لَحِقُوا مُعَاوِيَةَ ، مِنْهُمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، قِيلَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَلَّمَ عَلِيًّا فِي تَثْبِيتِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ رَجَاءَ طَاعَتِهِ فَأَبَى ، وَقَالَ: { مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .