فهرس الكتاب
وَلَا تُسْبَى لَهُ ذُرِّيَّةٌ وَلَا يُبَاحُ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دَمِهِ ، وَقَدْ جُوِّزَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِخَيْلِ الْبُغَاةِ وَكُرَاعِهِمْ وَسِلَاحِهِمْ لِمُحَارَبَتِهِمْ .
وَلَا يُضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَرْبِهِمْ ، وَمَا تَلِفَ بَعْدَهَا ، فَقِيلَ: يَضْمَنُهُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ؛ إذْ هُوَ كَالْأَمَانَةِ ، وَعَلَيْهِمْ حِفْظُ مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْحَرْبِ لِأَرْبَابِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ مَاتُوا ، وَقِيلَ: يُسْتَوْدَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقِيلَ: تُنْفَقُ قِيمَتُهُ بَعْدَ بَيْعِهِ ( وَعَلَيْهِمْ ) أَنْ يَثْبُتُوا فِي الْحَرْبِ ، وَأَنْ لَا يُوَلُّوا إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ ، فَقِيلَ: الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، وَقَدْ رَخَّصَ لَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَعَفَا عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قِيلَ لَهُ: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ ، بَلْ أَنْتُمْ الْكَرَّارُونَ ، وَأَنَا لَكُمْ فِئَةٌ ، فَعَلَى هَذَا مَنْ دَهَمَهُ عَدُوٌّ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْإِمَامُ وَحْدَهُ مَا جَازَ لَهُ أَنْ يُفْصِحَ بِوَجْهِهِ مُوَلِّيًا ، وَكُرِهَ أَنْ يُبَاشِرَ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَهْشَةً عَلَى الْعَسْكَرِ إذَا قُتِلَ ، وَلَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى الْجَيْشِ وَلَا يُبَارِزُ إلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُحَارَبِينَ دَعْوَتُنَا فَلَنَا قِتَالُهُمْ وَالْهُجُومُ عَلَيْهِمْ حَالَ نَوْمِهِمْ وَاشْتِغَالِهِمْ وَأَمْنِهِمْ وَاتِّبَاعِ مُدْبِرِهِمْ مَا كَانَ لَهُمْ مَوْئِلٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ ، وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِ الْمُشْرِكِينَ جَائِزٌ ، وَالْكَفُّ عَنْ جَرِيحِ الْمُوَحِّدِينَ عِنْدَنَا مَكْرُمَةٌ .
وَفِي الْأَثَرِ": قَالَ أَيْضًا فِي الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ: إذَا انْهَزَمُوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ يَأْوُونَ إلَيْهَا ، إنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ: يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَيُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ"