فهرس الكتاب

الصفحة 14060 من 17437

مِائَةٌ مِنْ مِائَةٍ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ بَعْضِهَا عُدَّةً أَوْ شَجَاعَةً ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَا يُنَاسِبُهُ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ أَنَّ الْآيَةَ فِي قِتَالِ بَدْرٍ خَاصَّةً ، وَحَلَّ الْفِرَارُ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَحَيُّزٌ إلَى فِئَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا فِئَةَ لَهُمْ يَنْحَازُونَ إلَيْهَا دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ انْحَازُوا لَانْحَازُوا إلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ إلَى نَافِعٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ ، فَقَالَ: إنَّمَا حُرِّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَإِنْ صَحَّ مَا مَرَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنَا فِئَةُ مَنْ انْحَازَ وَلَيْسُوا فِي قِتَالٍ كَانَ لَهُمْ حُجَّةً ، وَصَحَّ لَهُمْ تَخْصِيصُ الْآيَةِ بِبَدْرٍ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فِي شَأْنِ أُحُدٍ: { وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ } ، فَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ لِتَوْبَتِهِمْ مِنْ الْفِرَارِ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ إنْ جَاءَ الْمُسْلِمِينَ عَدُوٌّ لَا يُطِيقُونَهُ تَحَيَّزُوا إلَى الْبَصْرَةِ وَإِنْ جَاءَ مَنْ يَغْلِبُهُمْ تَحَيَّزُوا إلَى الْكُوفَةِ .

وَإِنْ جَاءَ مَنْ يَغْلِبُهُمْ تَحَيَّزُوا إلَى الشَّامِ ، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَغْلِبُهُمْ تَحَيَّزُوا إلَى الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَغْلِبُهُمْ فَلَيْسَ ثَمَّ تَحَيُّزٌ وَصَارَ الْجِهَادُ فَرِيضَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَوْطَةً وَتَطَوُّعًا ، وَأَنَّهُ مَا قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ تَطَوُّعًا ، قَالَ بَعْضٌ: كَانَ الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ يَوْمَ بَدْرٍ كَبِيرَةً لِمَنْ فَرَّ حَتَّى جَاوَزَ صَفَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت