وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصَابُ بِمَكْرُوهٍ وَلَكِنْ يُبْطِلُ الْمُنْكَرَ ، مِثْلُ أَنْ يُرِيقَ خَمْرًا فَيُضْرَبُ فَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِأَحَادِيثِ فَضْلِ كَلِمَةِ حَقٍّ عِنْدَ جَائِرٍ ، وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى صَفِّ الْكُفَّارِ وَحْدَهُ وَلَوْ أَنَّهُ يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَكْسِرُ قُلُوبَ الْكُفَّارِ بِجُرْأَتِهِ فَيَعْتَقِدُوا فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ الْمُبَالَاةِ وَحُبَّ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَعَنْ الْبَرَاءِ: أَنْ يُذْنِبَ فَيَيْأَسَ مِنْ التَّوْبَةِ وَقِيلَ: تَرْكُ الْجِهَادِ ، وَقِيلَ: أَنْ يُذْنِبَ وَلَا يَعْمَلُ بَعْدَهُ خَيْرًا ، وَإِذَا جَازَ لِلْمَرْءِ أَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ حَتَّى يُقْتَلَ جَازَ أَيْضًا فِي الِاحْتِسَابِ ، وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هُجُومِهِ عَلَى الْكُفَّارِ كَالْأَعْمَى يَطْرَحُ نَفْسَهُ عَلَى الصَّفِّ فَذَلِكَ حَرَامٌ ، وَدَاخِلٌ تَحْتَ آيَةِ التَّهْلُكَةِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَسِبُ إذَا كَانَ يُقْتَلُ أَوْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ يَدْفَعُ الْمُنْكَرَ أَوْ يَكْسِرُ جَاهَ الْفَاسِقِ أَوْ يُقَوِّي قُلُوبَ أَهْلِ الدِّينِ ، وَأَمَّا إنْ رَأَى فَاسِقًا مَعَهُ سَيْفًا وَفِي يَدِهِ خَمْرٌ إنْ نَهَاهُ شَرِبَهَا وَقَتَلَهُ فَلَا وَجْهَ لِنَهْيِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .