وَإِنْ سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ، وَإِنْ عَادَ فَالرِّجْلُ الْيُسْرَى ، وَإِنْ عَادَ فَالْيَدُ الْيُسْرَى ، وَإِنْ عَادَ فَالرِّجْلُ الْيُمْنَى ، وَإِنْ عَادَ ضُرِبَ وَحُبِسَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا فِي الرَّابِعَةِ بَلْ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ .
وَفِي أَثَرٍ: اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ أَوَّلًا قَطْعُ الْيَمِينِ ، فَإِنْ قُطِعَتْ الشِّمَالُ فَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ قَتَادَةَ وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قُطِعَتْ خَطَأً فَلَهُ دِيَتُهَا ، وَلَا تُقْطَعُ يُمْنَاهُ ، وَإِنْ قُطِعَتْ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ أَوْ دِيَتُهَا ، ثُمَّ تُقْطَعُ يُمْنَاهُ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ وَالْقَوْلَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ السَّارِقَ تُقْطَعُ يُمْنَاهُ ، وَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ، وَإِنْ عَادَ فَيَدُهُ الْيُسْرَى ، وَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى ، عَمَلًا بِآيَةِ الْمُحَارِبِ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَبِآيَةِ السَّرِقَةِ فَهُمَا أَنَّهَا فِي الْمَرَّةِ ، فَإِنْ عَادَ قُطِعَ حَتَّى لَا يَبْقَى مَا يُقْطَعُ ، فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ وَسُجِنَ ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ: يُقْطَعُ فِي الْخَامِسَةِ .
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: تُقْطَعُ الْيَدُ بَعْدَ الْيَدِ ، وَالرِّجْلُ بَعْدَ الرِّجْلِ ، وَكَذَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُمَا ؛ وَقِيلَ: تُقْطَعُ الرِّجْلُ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيُمْنَى ثُمَّ لَا قَطْعَ ، وَعَنْ النَّخَعِيّ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُتْرَكُ ابْنُ آدَمَ مِثْلَ الْبَهِيمَةِ لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنْجِي وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ فِي الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرِجْهُ وَاحْبِسْهُ ، فَفَعَلَ ؛ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ الرِّجْلَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْقَتْلِ فِي الْخَامِسَةِ مُنْكَرٌ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ ، قِيلَ: لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْمَخْلُوقِ ، وَكَذَا الْقَطْعُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْغُرْمُ بِالْأَوْلَى ؛