تَنْبِيهَاتٌ التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ: قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: الْخَطَأُ الْمَحْضُ يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ وَالظُّهُورِ ، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى أَدَائِهَا فِي الْكِتْمَانِ ، وَتَلْزَمُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَمَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بِقَتْلٍ وَلَا يَدْرُونَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ مِثْلُ رَجُلٍ كَانَ فِي عَسْكَرِ الْمُسَوَّدَةِ كُرْهًا فَضَمَانُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَا جُرْحُهُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا اتَّقَى بِهِ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا لَا يَصِلُونَ إلَى عَدُوِّهِمْ إلَّا بِانْفِسَادِهِمْ ، وَكَذَا الْبُيُوتُ الظَّاهِرُ فِيهَا الْمُنْكَرُ لَا يَصِلُونَ إلَى تَغْيِيرِهِ إلَّا بِهِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ أَصْحَابِ الْمُنْكَرِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْجَمَاعَةُ فِي إخْرَاجِ الْحَقِّ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ إذَا أَخْطَئُوا فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ مَرْجُوعَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ ذَلِكَ مَنْ فَعَلَهُ ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ: وَمَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْجَمَاعَةُ بِإِخْرَاجِ الْحُقُوقِ كَالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الضَّرْبِ أَوْ الْحَبْسِ فَأَخْطَأَ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ التَّقَدُّمُ بِأَمْرِهِمْ فَالضَّمَانُ عَلَى آمِرِهِ لَا عَلَيْهِ إذْ جَازَ لَهُ الْفِعْلُ ، وَإِذَا أَمَرَتْهُ الْجَمَاعَةُ ضَمِنَ مَنْ يَنْتَظِرُ إذَا فُقِدَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَتِمُّ بِهِ ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْتَظِرُ أَنْ فُقِدَ .
وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ حَضَرَ وَلَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَكَذَا مَنْ تَقَدَّمَ بِالشُّهُودِ إلَى مَا لَهُ التَّقَدُّمُ إلَيْهِ كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ فَأَخْطَأَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانَهُ الشُّهُودُ دُونَهُ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَوَّلِ التَّنْبِيهِ إلَى هَذَا ، سَمَّاهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ خَطَأً وَمِنْ الْخَطَأِ مَا يَلْزَمُ الْجَانِي وَحْدَهُ كَمَا إذَا اعْتَرَفَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ اصْطَلَحَ هُوَ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ وَالْوَارِثُ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ