إرْسَالٍ غِيبَةٌ حَقِيقَةٌ فِي هَذَا الْعُرْفِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ ؛ لِأَنَّ التَّنْقِيصَ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ ، ( أَوْ أَذِنَ ) الْمُغْتَابُ لِمَنْ يَغْتَابُ ( بِهِ ) أَيْ فِي الْإِخْبَارِ بِمُنْقِصٍ ( أَوْ أَحَبَّهُ ) أَيْ أَحَبَّ الْإِخْبَارَ بِمُنْقِصٍ ( أَوْ جَهِلَ ) الَّذِي يَذْكُرُ بِالْمُنْقِصِ أَنَّهُ مُنْقِصٌ ؛ وَكَذَا لَوْ جَهِلَ الذَّاكِرُ لَهُ بِهِ أَنَّهُ مُنْقِصٌ لَا يُعْذَرُ ؛ لِأَنَّهُ اقْتَرَفَ إذْ كَانَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ لِلْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُولِ فَإِذَا كَانَ شَيْءٌ يُنْقِصُ الْإِنْسَانَ فَلَا يُذْكَرُ بِهِ وَلَوْ أَحَبَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ أَوْ أَذِنَ لِمَنْ يَذْكُرُهُ بِهِ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَمَرَكَ أَنْ تَقْتُلَهُ أَوْ تَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ تُفْسِدَ مَالَهُ لَمْ يَجُزْ لَكَ ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ ذَنْبًا وَأَحَبَّ الذِّكْرَ بِهِ أَوْ أَذِنَ لَكَ جَازَ ذِكْرُهُ بِهِ .
وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ الْإِخْبَارَ بِمُنْقِصٍ بِلَا قَصْدِ تَنْقِيصٍ فَإِنَّهُ أَيْضًا غِيبَةٌ وَلَمْ يَشْمَلْ مَا لَا يُنْقِصُ ، وَالْمَذْكُورُ بِهِ يَكْرَهُ الذِّكْرَ بِهِ فَإِنَّهُ غِيبَةٌ وَلَوْ كَانَ مَدْحًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَرِهَ الذِّكْرَ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ عِبَادَةً ، فَإِنَّ ذِكْرَهُ بِهِ غِيبَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكْرَهُهُ ، مِثْلَ أَنْ يَكْرَهَ ذِكْرَهُ بِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَيْلًا مِنْ الْمَذْكُورِ إلَى تَوْفِيرِ الْأَجْرِ بِكِتْمَانِ النَّفْلِ ، وَحَذَرًا مِنْ مَضَارِّ الشُّهْرَةِ وَالرِّئَاءِ ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يُوجِبُ الْوِلَايَةَ أَوْ لَا يُوجِبُهَا مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: إنَّهُ مُوَحِّدٌ أَوْ مُقِرٌّ أَوْ مُؤْمِنٌ أَوْ مُوفٍ فَجَائِزٌ ، وَشَمِلَ ذِكْرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَإِنَّهُ غِيبَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضُرُّهُ وَبُهْتَانٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ؛ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذِكْرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ لَا يُسَمَّى غِيبَةً بَلْ بُهْتَانًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عُرْفٌ لِبَعْضٍ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ