فهرس الكتاب

الصفحة 16119 من 17437

مِنْ مَظْلِمَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّهُ وَهُوَ حَزِينٌ مُتَأَسِّفٌ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلَهُ ، فَإِنْ اسْتَحَلَّهُ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَنْدَمْ فِي الْبَاطِنِ فَقَدْ قَارَفَ مَعْصِيَةً أُخْرَى .

وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ تَوْبَةِ الْمُغْتَابِ قَالَ: أَنْ يَمْشِيَ إلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولَ لَهُ: كَذَبْتَ فِيمَا قُلْتُ إنْ كَانَ كَاذِبًا ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ أَيْضًا ، أَوْ أَرَادَ بِالْكَذِبِ عَدَمَ الِاسْتِقَامَةِ ، وَظَلَمْتُكَ وَأَسَأْتُ فَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ بِحَقِّكَ ، وَإِنْ شِئْتَ وَهَبْتَ .

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَقَوْلُ الْقَائِلِ: الْعِرْضُ لَا عِوَضَ لَهُ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَالِ ، كَلَامٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ فِي الْعِرْضِ حَدُّ الْقَذْفِ وَلِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ .

وَسَبِيلُ الْمُغْتَابِ أَنْ يُبَالِغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّوَدُّدِ لَهُ وَيُلَازِمُ ذَلِكَ حَتَّى يَطِيبَ قَلْبُهُ فَإِنْ لَمْ يَطِبْ قَلْبُهُ كَانَ اعْتِذَارُهُ وَتَوَدُّدُهُ حَسَنَةً مَحْسُوبَةً لَهُ يُقَابِلُ بِهَا سَيِّئَةَ الْغِيبَةِ ، ( أَوْ لَا ؟ ) تَجُوزُ الْمُحَالَلَةُ فِي الْغِيبَةِ لَا يَقُولُ: اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ وَلَا يَقُولُ الْمَذْكُورُ: جَعَلْتُكَ فِيهِ ، بَلْ يُحْسِنُ إلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كَمَا مَرَّ .

قَالَ الْحَسَنُ: يَكْفِيهِ الِاسْتِغْفَارُ دُونَ الِاسْتِحْلَالِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَفَّارَةُ مَنْ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ } ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَفَّارَةُ أَكْلِكَ لَحْمَ أَخِيكَ أَنْ تُثْنِيَ عَلَيْهِ وَتَدْعُوَ لَهُ بِخَيْرٍ .

وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: لَا أُحَلِّلُ مَنْ اغْتَابَنِي ، وَقَالَ سَعِيدٌ: لَا أُحَلِّلُ مَنْ ظَلَمَنِي أَيْ ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ لَا يُحَلُّ مِنْهُ ، وَمِنْهُ الْغِيبَةُ فَلَا أَلْفِظُ بِلَفْظٍ يُوهِمُ تَحْلِيلَ الْحَرَامِ ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنِّي لَمْ أُحَرِّمْهَا عَلَيْهِ فَأُحَلِّلَهَا ، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْغِيبَةَ عَلَيْهِ ، وَمَا كُنْتُ لِأُحِلّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَبَدًا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ التَّنَزُّهُ عَنْ اللَّفْظِ الْمُوهِمِ ( قَوْلَانِ ) .

قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت