فهرس الكتاب

الصفحة 16228 من 17437

أَطْفَالَهُ وَيَأْمُرَ مَنْ يُؤَدِّبُهُمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُؤَدِّبَ أَطْفَالَهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطِّفْلِ وَالِدٌ فَإِنَّ وَالِدَتَهُمْ تُؤَدِّبُهُمْ إذًا عَرَفَتْ كَيْفَ تُؤَدِّبُهُمْ وَلَا يَجْلِدُوا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِاللَّيْلِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْغَدِ إلَّا إنْ أَخَذُوا فِي جَلْدِ رَجُلٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَغَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُتِمُّوا فَلَهُمْ أَنْ يَجْلِدُوهُ مَا لَمْ يَمْنَعْهُمْ الظَّلَّامُ ، وَلَكِنْ إذَا حَضَرَ غُرُوبُ الشَّمْسِ فَلَا يَتَعَمَّدُوا فِيهِ ضَرْبَ مَنْ أَرَادُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ كَثِيرًا ، وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ قَلِيلًا فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا فِي ذَلِكَ .

وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ لَا يُقِيمُونَهَا بِلَيْلٍ مِنْ جَلْدٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ رَجْمٍ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَوْقَاتِ النَّهَارِ فَلَهُمْ أَنْ يَجْلِدُوا إلَّا بَيْنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إلَى أَنْ يَفْرُغُوا مِنْ صَلَاتِهَا ، وَحَكَمَ الْمَأْمُونُ بَيْنَ ابْنِهِ وَامْرَأَةٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَسَ يَوْمًا لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ الرَّعِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى أَنْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَكَانَ فِي آخِرِ مَنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ امْرَأَةٌ عَلَيْهَا أَطْمَارٌ بَالِيَةٌ فَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَنَظَرَ الْمَأْمُونُ إلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ كَالْمُتَعَجِّبِ ، فَقَالَ لَهَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: وَعَلَيْكِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ مَا حَاجَتُكِ ؟ فَقَالَتْ: يَا خَيْرَ مُنْتَصِفٍ يُهْدَى بِهِ الْبَشَرُ وَيَا إمَامًا بِهِ قَدْ أُشْرِفَ الْبَلَدُ تَشْكُو إلَى مَلِكِ الزَّمَانِ أَرْمَلَةٌ عَدَى عَلَيْهَا فَلَمْ تَقْوَ لَهُ أَسَدُ فَابْتَزَّ مِنِّي ضَيَاعِي بَعْدَ نَضْرَتِهَا فَقَدْ تَفَرَّقَ مِنِّي الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ فَأَجَابَهَا الْمَأْمُونُ: فِي دُونِ مَا قُلْتِ عِيلَ الصَّبْرُ وَالْجَلَدُ وَذَابَ مِنِّي بِذَاكَ الْقَلْبُ وَالْكَبِدُ هَذَا أَوَانُ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَانْصَرِفِي وَأَحْضِرِي الْخَصْمَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَعِدُ لِمَجْلِسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت