فهرس الكتاب

الصفحة 16319 من 17437

وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ ، وَإِنْ أَخَذَ عَلَى أَنْ لَا يَفِيَ ثُمَّ أَرَادَ الْوَفَاءَ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَلْ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا لَا يَحِلُّ ، وَأُجِيزَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَفِيَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ أَوْفَى لَهُ صَحَّ لَهُ مَا أَعْطَاهُ عَلَى عَمَلِ الطَّاعَةِ وَلَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَهَذَا تَرْخِيصٌ كَمَا رُخِّصَ أَنْ تَقْبَلَ مَا أُعْطِيتَ عَلَى طَاعَةٍ إذَا نَوَيْتَ أَنْتَ أَنَّكَ تَعْمَلُ وَلَوْ لَمْ يُعْطِكَ ( وَجَازَ ) لِمُعْطِيهِ أَنْ يُمْسِكَ مَا رَدَّ إلَيْهِ إنْ رَدَّهُ إلَيْهِ ( بِرِضًى ) مِنْهُ بِأَنْ يَرُدَّ لِمَنْ أَعْطَاهُ بِلَا حُكْمٍ وَلَوْ ثَقُلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَكَرِهَهُ ، وَمَعْنَى رِضَاهُ بِالرَّدِّ: أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ بِلَا جَبْرٍ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ بِلَا حُكْمٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ طَابَتْ نَفْسُهُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طِيبُهَا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ .

( وَمُنِعَ ) أَيْ وَمَنَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُعْطِيَ بِكَسْرِ الطَّاءِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الْمُعْطَى بِفَتْحِهَا وَيَقْبَلَ بَلْ إنْ رَدَّ إلَيْهِ فَلَا يَقْبَلُ وَلَوْ لَمْ يَفِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ ( حَيْثُ أُعْطِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ الْمُعْطَى ( بِطِيبِ نَفْسٍ ) وَذَلِكَ إمْضَاءٌ لِعَطِيَّتِهِ وَإِبْطَالٌ لِشَرْطِهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ فِي تَقْوِيَةِ الدِّينِ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ الْحُقُوقَ أَوْ أَخْذَهَا إنْفَاذٌ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَعَطِيَّتُهُ لَهُ لِيُعْطِيَ الْحُقُوقَ أَوْ يَأْخُذَهَا هِبَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا وَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُعْطِيَهُ هُوَ بِأَنْ قَالَ: خُذْ هَذَا لِتُعْطِينِي الْحُقُوقَ لِأَنَّ طَلَبَهُ لِنَفْسِهِ لَا يُخْرِجُ الْحَقَّ عَنْ كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ إذْ طَلَبَ لِنَفْسِهِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ عَلَى تَقْوِيَةِ الدِّينِ هَكَذَا بَلْ بِشَرْطٍ ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت