أَوْ يُشَدِّدُ فِي دَاخِلِهَا كَذَلِكَ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إنْ بَانَتْ بَعْدُ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا .
الشَّرْحُ ( أَوْ يُشَدِّدُ فِي دَاخِلِهَا ) ، أَيْ دَاخِلِ الَّتِي هِيَ رِيبَةٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فَبَعْدَ دُخُولِهِ عَلِمَ أَنَّهَا رِيبَةٌ سَابِقَةٌ عَلَى دُخُولِهِ ، فَ"أَوْ"بِمَعْنَى"الْوَاوِ"، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: أَوْ يُشَدِّدُ إلَخْ ، قَوْلًا ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْلِ ، وَقِيلَ: يُشَدِّدُونَ عَلَيْهِ فِي الْمُعَارَضَةِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا إلَخْ ، لَيْسَ قَوْلًا ، بَلْ بِمَعْنًى ، وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ ( كَذَلِكَ ) ، أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ تُوَافِقْ الْحَرَامَ أَعَادَ قَوْلَهُ: أَوْ يُشَدِّدُ إلَخْ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ( وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إنْ بَانَتْ ) ، أَيْ ظَهَرَتْ أَنَّهَا رِيبَةٌ ( بَعْدُ ) ، أَيْ بَعْدَ دُخُولِهَا إنْ وَقَعَ فِيهَا مَا تُرَابُ بِهِ بَعْدَ دُخُولِهَا ( وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا ) وَلَوْ وَافَقَتْ الْحَرَامَ عِنْدَهُ ، أَيْ لَمْ يَدْخُلْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا رِيبَةٌ ، بَلْ وَقَعَ مَا تُرَابُ بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَكَ شَيْئًا وَيَطْلُبَ مِنْكَ مَا لَا يَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَمَا فَسَّرْتُ بِهِ الرِّيبَةَ الْمُحَقَّقَةَ وَالْمُعَارَضَةَ هُوَ الَّذِي حَفِظْتُ مِنْ قَبْلُ فَتَأَوَّلْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ بِمَا رَأَيْتُ لِيُزَالَ الْإِشْكَالُ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ الْمُحَقَّقَةَ مَا قَوِيَتْ شُبْهَتُهُ ، مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي أَيْدِي قُطَّاعِ الطُّرُقِ وَأَصْحَابِ الْغَارَاتِ وَالْمُعَارَضَةُ مَا دُونَ ذَلِكَ ، مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي يَدِ مَنْ لَا يَتَّقِي الْحَرَامَ وَفِي الْقَنَاطِرِ": قَالَ أَصْحَابُنَا: الرِّيبَةُ الْمُحَقَّقَةُ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي أَيْدِي السَّرِيَّا وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ عَقِبَ غَارَاتِهِمْ ، وَذَلِكَ كَالْحَرَامِ الْمَحْضِ ، وَالْمُعَارَضَةُ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يَتَّقِي الْحَرَامَ ."