قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: أَحْكَامُ الْأَمْوَالِ ثَلَاثَةٌ: حَلَالٌ صِرْفٌ ، وَحَرَامٌ صِرْفٌ ، وَشُبْهَةٌ ؛ فَالْوَاجِبُ تَرْكُ الْحَرَامِ وَاجْتِنَابُ الشُّبْهَةِ وَالرِّيبَةِ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا أَعْرِفُ الرِّيبَةَ إنَّمَا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ، وَسَأَلَ رَجُلٌ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ عَشَّارٍ كَانَ لَهُ جَارٌ يُهْدِي إلَيْهِ إنْ كَانَ يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ فَقَالَ: خُذْ مِنْ جَارِكَ مَا أَعْطَاكَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّهُ عَشَّارٌ فَلَا أَعْرِفُ لَهُ مِنْ الْحَلَالِ شَيْئًا ، فَقَالَ: خُذْ مِنْ جَارِكَ مَا أَعْطَاكَ ، وَسُئِلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي بَلَدٍ وَلَهُ فِيهِ عَقَارٌ وَهُوَ يَسْتَدِي الْأَيْتَامَ وَالْأَرَامِلَ وَالنَّاسَ ، فَقَالَ لَهُ: لَا بَأْسَ بِمُعَامَلَتِهِ إلَّا مَا عَلِمْتَهُ حَرَامًا ، وَالتَّنَزُّهُ عَنْ مِثْلِ هَذَا أَفْضَلُ قُلْتُ: وَكُنْتُ أَسْتَشْكِلُهُ بِأَحَادِيثِ الْوَقْفِ عَنْ الشُّبْهَةِ وَظَهَرَ لِي الْآنَ أَنَّهُمَا لَعَلَّهُمَا حَمَلَاهَا عَلَى مَا لَا يَدْرِي أَمِلْكٌ لِي أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ ، أَوْ أَهَذَا الْعَمَلُ رِبًا أَمْ لَا ، أَوْ هَذَا الْحَيَوَانُ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ تَمَلَّكَهُ فُلَانٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْحَلَالِ إذْ كَانَ بِيَدِهِ حَتَّى يُعْلَمَ حَرَامًا ، وَمَعَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ الْجَوَابُ ضَعِيفٌ ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ ، وَإِثْبَاتُ أَمْرِ الرِّيبَةِ لَا كَمَا قِيلَ بِنَفْيِهَا ، ثُمَّ بَعْدَ مَا أَجَبْتُ بِذَلِكَ الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ رَأَيْتُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - كَثِيرًا مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ البرادي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذْ قَالَ: إنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا عَلَى إثْبَاتِ أَمْرِ الرِّيبَةِ ، وَوَهَّنَهَا جَابِرٌ وَالرَّبِيعُ وَنَفَيَاهَا ، وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَقْوَى فِي بَابِ الْحُجَّةِ وَالنَّظَرِ ، وَيَرْجِعُ مَعْنَاهُ إلَى الْخِلَافِ فِي الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ، فَمَنْ قَالَ: الْأَشْيَاءُ عَلَى