فهرس الكتاب
( وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى اللَّهِ ، وَالْعَطْفُ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ أَوْ عَلَى التَّفْوِيضِ ( وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ بِمَا عِنْدَهُ ) مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَهُوَ نَافٍ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الْإِنْسَانِ وَوَرَعِهِ وَقُوَّةِ الْأَسْبَابِ وَالطَّمَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّوَكُّلُ فَرْضًا وَغَيْرَ فَرْضٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ، { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا } ، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ تَوَكَّلَ وَرَضِيَ وَقَنِعَ كُفِيَ الطَّلَبَ"، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطُّيُورُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى {: يَا عِبَادِي اُنْظُرُوا فِي الدُّهُورِ هَلْ انْقَطَعَ إلَيَّ أَحَدٌ فَلَمْ أُعِزَّهُ ، وَتَوَكَّلَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَلَمْ أَكْفِهِ ، اُنْظُرُوا فِي الدُّهُورِ } ، وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَوْصِنِي وَلَا تُكْثِرْ ؛ فَقَالَ: { لَا تَتَّهِمْ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَك } وَمَحِلُّ التَّوَكُّلِ الْقَلْبُ ، وَحَقِيقَتُهُ سُكُونُ الْقَلْبِ فِي ضَمَانِ الرَّبِّ ، وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ أَمْرًا مُهْمَلًا ، بَلْ فَرَغَ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَقَدَّرَهَا ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَعْقُولِ أَوْ تَشَوَّشَ فِي الْمَحْسُوسِ أَوْ اضْطَرَبَ فِي الْمَعْهُودِ فَهُوَ الْمُدَبِّرُ ، وَشَأْنُهُ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إلَى الْمَوَاقِيتِ ، فَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ تَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضَامِنٌ لِمَا تَقُومُ بِهِ بِنِيَّتِك مُقَدِّرٌ لِمَا يَجْرِي عَلَيْك فَتُوَطِّنُ نَفْسَك عَلَى ذَلِكَ ، وَتُرِيحُ قَلْبَك مِنْ التَّعْلِيقِ