فهرس الكتاب

الصفحة 16726 من 17437

وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إلَى الْخَالِقِ ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى آفَةِ الرِّئَاءِ فَقَطْ ، وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ ، وَلَا مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الْإِخْفَاءِ كَمَا قِيلَ بَلْ إلَى أَنَّ الْإِخْلَاصَ فِي الْقَلْبِ ، وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ مَا اسْتَتَرَ عَنْ الْخَلَائِقِ وَصَفَا عَنْ الْعَلَائِقِ ، وَهَذَا أَجْمَعُ لِلْمَقَاصِدِ ، وَقَالَ الْمُحَاسِبِيُّ: الْإِخْلَاصُ هُوَ إخْرَاجُ الْخَلْقِ عَنْ مُعَامَلَةِ الرَّبِّ ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِنَفْيِ الرِّئَاءِ ، قَالَ الْخَوَاصُّ: مَنْ شَرِبَ مِنْ كَأْسِ الرِّيَاسَةِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ إخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا الْخَالِصُ مِنْ الْأَعْمَالِ ؟ فَقَالَ:"الَّذِي يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ"، وَهَذَا إشَارَةٌ لِنَفْيِ الرِّئَاءِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْمُشَوِّشَةِ لِلْإِخْلَاصِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت