فهرس الكتاب
الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ إنْ تَسَاوَى الْبَاعِثُ الدِّينِيِّ وَالنَّفْسِيِّ فَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعِثُ الرِّيَاءِ أَغْلَبَ فَعَلَيْهِ ، لَكِنَّ الْعِقَابَ عَلَيْهِ أَخَفُّ مِنْ الْعِقَابِ عَلَى مَا تَجَرَّدَ لِلرِّيَاءِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعِثُ التَّقَرُّبِ أَغْلَبَ فَلَهُ مِنْ الثَّوَابِ بِقَدْرِ مَا زَادَ عَلَى بَاعِثِ النَّفْسِ: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } الْآيَةَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا } فَيَتَدَافَعُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فَيُحْكَمُ بِمَا زَادَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَتْرُكُ الْعَمَلَ خَوْفَ مَا يُفْسِدُهُ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ أَقْوَى فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ: جَاوَرْت الْبَيْتَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَحَجَجْت سِتِّينَ حِجَّةً ، فَمَا دَخَلْت فِي عَمَلٍ لِلَّهِ إلَّا وَجَدْت بَعْدَ مُحَاسِبَةِ نَفْسِي نَصِيبَ الشَّيْطَانِ فِيهِ أَوْفَى .