فهرس الكتاب
وَيَكُونُ وَإِنْ مِنْ الْجَوَارِحِ .
الشَّرْحُ ( وَيَكُونُ ) الْإِخْلَاصُ ( وَإِنْ مِنْ الْجَوَارِحِ ) لَكِنْ مَعَ الْقَلْبِ لَا وَحْدَهَا كَمَا يَكُونُ مِنْ الْقَلْبِ وَحْدَهُ فَهُوَ مِنْ الْجَوَارِحِ أَنْ تَعْمَلَ الْجَوَارِحُ شَيْئًا مِنْ الطَّاعَةِ غَيْرَ مَقْرُونٌ بِمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ مِنْ الْقَلْبِ ، وَالْإِخْلَاصُ مِنْ الْقَلْبِ وَحْدَهُ هُوَ فِيمَا يُعْمَلُ بِالْقَلْبِ كَظَنِّ الْخَيْرِ بِالْمُؤْمِنِ وَحُبِّهِ ، وَدَخَلَ اللِّسَانُ فِي الْجَوَارِحِ مِثْلُ أَنْ يُخْلِصَ فِي قِرَاءَتِهِ وَدُعَائِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ لِمُتَوَلَّاهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ مِنْ قَلْبِهِ وَكَدُعَائِهِ عَلَى الْكُفَّارِ أَوْ عَلَى مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ مِنْ قَلْبِهِ وَكَإِيمَانِهِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ مُخْلِصًا بِمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَتِمُّ الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ وَلَوْ بِلَا نُطْقٍ ، فَإِخْلَاصُهُ مِنْ الْإِخْلَاصِ بِالْقَلْبِ فَقَطْ إذَا لَمْ يَنْطِقْ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْإِخْلَاصَ يَكُونُ مِنْ الْجَوَارِحِ وَحْدَهَا كَمَا يَكُونُ مِنْ الْقَلْبِ وَحْدَهُ ، وَمِنْ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ مَعًا بِأَنْ يَعْتَبِرَ عَمَلَ الْجَوَارِحِ ، وَالْمُخْلِصُ كَمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ فِي ذَاتِهِ إخْلَاصًا بِلَا نِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يَنْقُصُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْفَعُهُ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ أَوْ لِعَدَمِ إخْلَاصِ الْقَلْبِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ الْفِعْلَ وَيُذْهَلُ بَعْدُ فَتَصِيرُ جَوَارِحُهُ تَعْمَلُ عَلَى حَدِّ مَا أُمِرَ بِهِ إلَّا النِّيَّةَ فَقَدْ غَابَ قَلْبُهُ عَنْهَا ، وَمِثْلُ نِيَّةِ الصَّوْمِ فَإِنَّهَا تَسْبِقَهُ وَيُذْهَلُ حَالَ الصَّوْمِ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُ الْخَالِصُ الْكَامِلُ الْعَامُّ ، فَمَنْ أَخْلَصَ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ أَوْ بِنِيَّةٍ دُونَ الْجَارِحَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَنْفَعْهُ إلَّا أَنَّ الذُّهُولَ لَا يَضُرُّهُ .