فهرس الكتاب

الصفحة 16889 من 17437

وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: إنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَلَا يُزَالُ نَادِمًا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ إبْلِيسُ: لَيْتَنِي لَمْ أُوقِعَهُ فِي الذَّنْبِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ } { وَقَالَ حَبَشِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت أَعْمَلُ الْفَوَاحِشَ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ فَوَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَانَ يَرَانِي وَأَنَا أَعْمَلُهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ فَصَاحَ صَيْحَةً خَرَجَتْ فِيهَا نَفْسُهُ } ، وَيُقَالُ: كُلُّ مُذْنِبٍ جَاهِلٌ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الذَّنْبِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، وَكُلُّ مَنْ تَابَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَقَدْ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ } الْآيَةَ ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا لَعَنَ إبْلِيسَ سَأَلَهُ النَّظِرَةَ فَأَنْظَرَهُ إلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، قَالَ: فَوَعِزَّتِك لَا خَرَجْت مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا حَجَبْت عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا دَامَتْ فِيهِ الرُّوحُ"، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بِنَفْسِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا لَمْ يُغَرْغِرْهُ الْمَلَكُ عِنْدَ الْمَوْتِ } وَيُقَالُ: التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ يُؤْخَذْ بِخِطَامِهِ ، أَيْ بِرَسْنِهِ ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَقْلُهُ مِنْ الْجُنُونِ وَاجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عَبْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ } ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ } ، فَقَالَ الثَّالِثُ: أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت