فهرس الكتاب

الصفحة 16914 من 17437

وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: ( وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى فِعْلٍ وَإِنْ مُبَاحًا ) أَوْ مَكْرُوهًا ( أَوْ صَغِيرًا أَوْ تَطَوُّعًا لَا فَرْضًا لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْ إقْدَامِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَبْلُغُ بِهِ فِعْلُهُ ) مِنْ أَنَّهُ لَا عِقَابٌ وَلَا ثَوَابٌ ، أَوْ أَنَّ فِيهِ عِقَابًا أَوْ ثَوَابًا أَوْ عِتَابًا ( وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ عِلْمُ الْفِعْلِ مَا هُوَ ) أَمُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ طَاعَةٌ ؟ ( إلَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ جَهْلُهُ مِنْ الْمَعَاصِي ) ، كَمَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ أَنَّهَا كُفْرٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مَعْرِفَةُ أَنَّهَا كُفْرٌ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهَا وَبَعْدَ فِعْلِهَا ، وَفِي حَالِ الْفِعْلِ إلَّا قَوْلَ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ كُفْرٌ ، وَأَنَّهُ شِرْكٌ ، وَكُلَّمَا ذَكَرْنَا قَوْلَ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا تَعَدُّدَ الْآلِهَةِ مُطْلَقًا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ فَصَاعِدًا ، وَكَمَعْرِفَةِ كُفْرِ النَّاقِضِينَ لِمَا فِي أَيْدِينَا ، ( أَوْ مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ ) عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ تَطَوُّعٌ ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ مَا عَلِمَهُ ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَبْلُغُ بِهِ فِعْلُهُ عَمَّا إذَا عَلِمَ مَا بَلَغَ بِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَفْصِيلًا فَمَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ فِيهِ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ ثَوَابًا فَلَا تَوْبَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِاسْمِ الْمُبَاحِ أَوْ الْمَكْرُوهِ أَوْ الطَّاعَةِ .

وَمَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ عِقَابًا لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِاسْمِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ أَوْ بِاسْمِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ: لَا فَرْضًا عَطْفٌ عَلَى تَطَوُّعًا بِمَنْزِلَةِ النَّعْتِ الْكَاشِفِ ، أَيْ تَطَوُّعًا غَيْرَ الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعُ أَبَدًا غَيْرُ الْفَرِيضَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ ، فَهُوَ كَقَوْلِك: هَذَا الْجِسْمُ الطَّوِيلُ الْعَرِيضُ الْعَمِيقُ ، فَإِنَّ الْجِسْمَ أَبَدًا كَذَلِكَ ، فَلَا مَفْهُومَ لِنَعْتِهِ ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ أَقْدَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت