فهرس الكتاب
وَأَعْظَمُ مَا يَشْتَهِي الْمُذْنِبُ تَأْخِيرَ سَاعَةٍ يَسْتَدْرِكُ فِيهَا ، وَأَنَّى لَهُ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلُهَا } قِيلَ يَقُولُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَخِّرْنِي يَوْمًا أَتُوبُ فِيهِ إلَى رَبِّي وَأَتَزَوَّدُ صَالِحًا ، فَيَقُولُ: فَنِيَتْ الْأَيَّامُ ، فَلَا يَوْمَ ، وَيَقُولُ: فَأَخِّرْنِي سَاعَةً ، فَيَقُولُ: فَنِيَتْ السَّاعَاتُ فَلَا سَاعَةَ ، فَيُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ التَّوْبَةِ ، فَيُغَرْغِرُ بِرُوحِهِ وَالْمُسَوِّفُ بَيْنَ خَطَرَيْنِ أَنْ يَتَرَاكَمَ ظُلْمَةُ الذَّنْبِ فَتَصِيرُ طَبْعًا ، فَلَا تَقْبَلُ الْمَحْوَ أَوْ يُعَاجِلُهُ الْعَرْضُ وَالْمَوْتُ فَلَا يَشْتَغِلُ وَأَكْثَرُ صِيَاحِ أَهْلِ النَّارِ مِنْ التَّسْوِيفِ قِيلَ: يُسِرُّ اللَّهُ تَعَالَى إلَى عَبْدِهِ سِرَّيْنِ: إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَطْنِ ، يَقُولُ لَهُ: عَبْدِي قَدْ أَخْرَجْتُك إلَى الدُّنْيَا طَاهِرًا ، وَاسْتَوْدَعْتُك عُمْرَك فَائْتَمَنْتُك عَلَيْهِ ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَحْفَظُ الْأَمَانَةَ ، وَانْظُرْ إلَيَّ كَيْفَ تَلْقَانِي ، وَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ ، يَقُولُ: عَبْدِي ، مَاذَا صَنَعْتَ فِي أَمَانَتِي عِنْدَك ؟ هَلْ حَفِظْتَهَا حَتَّى تَلْقَانِي عَلَى الْعَهْدِ وَأَلْقَاك عَلَى الْوَفَاءِ ، أَوْ أَضَعْتهَا فَأَلْقَاك بِالْمُطَالَبَةِ وَالْعِقَابِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ، أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } ، { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } .