فهرس الكتاب
ثُمَّ الذَّنْبُ إمَّا صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ ، وَقَالَ بَعْضٌ: لَا صَغِيرَةَ ، بَلْ كُلُّ مُخَالَفَةٍ لِلَّهِ فَهِيَ كَبِيرَةٌ ، وَيَرُدُّهُ قَوْله تَعَالَى: { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } الْآيَةَ ، وقَوْله تَعَالَى: { إلَّا اللَّمَمَ } ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُنَّ إنْ اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ } "وَفِي رِوَايَةٍ:" { كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إلَّا الْكَبَائِرَ } ، وَفِي رِوَايَةٍ:" { إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: إشْرَاكٌ بِاَللَّهِ وَتَرْكُ السُّنَّةِ وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ } "، قِيلَ: مَا تَرْكُ السُّنَّةِ ؟ قَالَ:"الْخُرُوجُ عَنْ الْجَمَاعَةِ"، وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ أَنْ يُبَايِعَ رَجُلًا ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ يُقَاتِلُهُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: هُنَّ أَرْبَعٌ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَبْعٌ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِسْعٌ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا بَلَغَهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: سَبْعٌ ، قَالَ: هُنَّ إلَى سَبْعِينَ أَقْرَبُ مِنْهُنَّ إلَى سَبْعٍ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ ، وَعَنْهُ: لَيْسَ فِيمَا يُعْصَى اللَّهُ بِهِ صَغِيرٌ ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ فَكَبِيرَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: كُلُّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ: إنَّهَا مُبْهَمَةٌ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهَا كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَسَاعَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا: اقْرَأْ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ آيَةً مِنْهَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } فَكُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ كَبِيرَةٌ وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ مَكِّيٌّ: سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ .
وَجُمْلَةُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ