فهرس الكتاب

الصفحة 16998 من 17437

( فَالشَّاكُّ فِي كَوْنِهِ صَوَابًا وَ ) كَوْنِ ( دِينِ مُخَالِفِينَا خَطَأً مُنَافِقٌ وَلَوْ ) كَانَ ( مِنَّا ) وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِنْ مُخَالِفِينَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاكَّ فِي كَوْنِ دِينِنَا صَوَابًا مُنَافِقٌ مُخَالِفًا كَانَ أَوْ مُوَافِقًا ، وَالشَّاكُّ فِي كَوْنِ دِينِ مُخَالِفِينَا خَطَأً مُنَافِقٌ ، مُوَافِقًا كَانَ أَوْ مُخَالِفًا ، وَلَوْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الدِّينِ ، ( وَلَا يَشُمُّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ صَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ عَظْمُ جَبْهَتِهِ أَوْ صَامَ الدَّهْرَ ) عُمْرَهُ كُلَّهُ ( وَتَصَدَّقَ بِلَا غَايَةٍ ) أَيْ كَثِيرًا لَا يُحْصَى ، وَالْجَنَّةُ يُوجَدُ رِيحُهَا مَسِيرَةَ خَمْسَةِ مِائَةِ عَامٍ لَمَّا حَانَتْ وَفَاةُ أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُعَلَّى - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَمَعَ تَلَامِيذَهُ وَإِخْوَانَهُ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَمُلَازَمَةِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ .

وَأَنْ لَا تُبَدِّلُوا وَلَا تُغَيِّرُوا فَإِنَّكُمْ وَاَللَّهِ عَلَى طَرِيقِ الْهُدَى ، وَإِنَّ أَهْلَ هَذَا الطَّرِيقِ لَمُفْلِحُونَ وَاسْمَعُوا مَا أُحَدِّثُكُمْ ، إنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَانْتَشَرَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ ، وَانْتَشَرْت مِنْ قَبْرِي ، فَرَأَيْت جَمْعًا كَثِيرًا بِيضَ الْوُجُوهِ ، بِيضَ الثِّيَابِ ، حُسْنُهُمْ بَاهِرٌ ، وَجَمَالُهُمْ ظَاهِرٌ ، وَأَحْوَالُهُمْ صَالِحَةٌ ، قَدْ انْتَشَرُوا مِنْ مَقْبَرَةِ تجديت ، قُلْت: مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا: العزابة الْوَهْبِيَّةُ ، فَوَهَبَ اللَّهُ لِي جَنَاحَيْنِ فَطِرْت بِهِمَا حَتَّى اتَّصَلْت بِهِمْ فَكُنْت أَحَدَهُمْ ، وَبُشِّرْت بِالْخَيْرِ ثُمَّ نَظَرْت إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَرَأَيْت نَاسًا كَالْجُذُوعِ الْمَحْرُوقَةِ ، فَقُلْت: مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا: الْأَعْرَابُ وَبَنُو تنكسينت ، وَقَدْ رَأَيْت فِي الْجَمْعِ الْأَوَّلِ رِجَالًا أَعْرِفُهُمْ بِأَعْيُنِهِمْ مِنْ جُبَاةِ سيستن ، فَقُلْت: بِمَ فَارَقْتُمْ أَهْلَ الشَّقَاوَةِ ؟ .

قَالُوا: بِمُلَازَمَةِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ ، فَإِذَا كَانَ أُولَئِكَ كَذَلِكَ فَمَا ظَنُّك بِالْمُجْتَهِدِينَ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ ؟ وَعَلَامَةُ صِدْقِ مَا قُلْت لَكُمْ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت