فهرس الكتاب
وَلَزِمَ الرَّاجِعَ عَنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ تَخْطِئَةُ دِينِنَا وَتَصْوِيبُ دِينِ غَيْرِنَا ( تَصْوِيبُ مَا خَطَّأَ ) مِنْ صَوَابٍ ( كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ تَخْطِئَةُ مَا صَوَّبَ مِنْ خَطَإٍ ( وَوِلَايَةُ مَنْ تَبَرَّأَ ) هُوَ ( مِنْهُ كَعَكْسِهَا ) ، وَهُوَ بَرَاءَةُ مَنْ تَوَلَّاهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ أَهْلِ الصَّوَابِ لِصَوَابِهِمْ ، وَتَوَلَّى أَهْلَ الْخَطَأِ لِخَطَئِهِمْ ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ النُّطْقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ وَالْبَرَاءَةَ بِالنُّطْقِ مَعَ اللِّسَانِ أَيْضًا .
وَعِنْدِي أَنَّهُ يُجْزِي أَنْ يَفْعَلَ بِقَلْبِهِ فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ مَا يَفْعَلُ بِلِسَانِهِ ، وَهَذَا فِي كُلِّ وِلَايَةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ النُّطْقُ إلَّا حَيْثُ يُوصِلُ الْخَيْرَ حَيْثُ أَوْصَلَ الشَّرَّ ( وَيَدْعُوهُ لِذَلِكَ ) أَيْ إلَى تَصْوِيبِ مَا خَطَّأَ أَوْ تَخْطِئَةِ مَا صَوَّبَ وَوِلَايَةِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَبَرَاءَةِ مَنْ تَوَلَّاهُ ( الْإِمَامُ وَلَوْ ) كَانَتْ إمَامَتُهُ ( لِدِفَاعٍ أَوْ شِرَاءٍ ) أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ وَالٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِمْ وَكُلُّ مَنْ دَعَاهُمْ وَلَوْ مِنْ الْعَامَّةِ أَوْ مِنْ الْمُخَالِفِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ أَصَابَ فِي نَفْسِ دُعَائِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الْحَقِّ وَإِنْ لَمْ يُذْعِنْ ضَرَبَهُ أَوْ سَجَنَهُ ( وَمَا لَمْ يَتَقَوَّلْ ) فِيهِ ( عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ ) ، أَيْ بِمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ ( مَنْ فَعَلَهُ ) - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَاللَّامِ - وَمَنْ هُوَ فَاعِلُ يَتَقَوَّلُ .
( وَإِنْ كَفَرَ بِهِ ) إنْ هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ ، وَجَعَلَ الْكُفْرَ بِهِ غَايَةً نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ: لَا الْأَمْرُ بِتَصْوِيبِ وَلَوْ فَعَلَ وَتَقَوَّلَ لَزِمَهُ النَّهْيُ وَالْأَمْرُ بِتَصْوِيبِ مَا تَرَكَ ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: ( يَلْزَمُ مِنْ شَاهِدِهِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْهُ ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ، وَهُوَ مَا فِي قَوْلِهِ وَمَا لَمْ يَتَقَوَّلْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَمْ يَكْذِبْ بِهِ فَاعِلُهُ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ اللَّهِ مِمَّا هُوَ مَعْصِيَةٌ مِمَّا