وَيَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَقْلًا وَشَرْعًا عَنْ مُجْتَهِدٍ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ مُطْلَقًا ، وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي مَنْعِهِ الْخُلُوَّ مَا لَمْ يُشْرِفْ الزَّمَانُ عَلَى الزَّوَالِ ، كَطُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ ، فَإِنْ أَشْرَفَ جَازَ ، وَعَلَى الْجَوَازِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وُقُوعُهُ ، وَقِيلَ: يَقَعُ وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ } ، أَيْ حَتَّى تَقْرَبَ السَّاعَةُ جِدًّا لِأَنَّهَا لَا تَقُومُ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ:"حَتَّى تَأْتِيَ السَّاعَةُ"، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ لِابْتِدَاءِ الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِقَوْلِهِ: { مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ } ، وَفِي رِوَايَةٍ:"طَائِفَةٌ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ"، وَهُمْ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وَهُمْ قَلِيلُونَ بِالنِّسْبَةِ ، وَهُمْ أَظْهَرُ فِي هَذَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مَذْهَبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفٍ لِمَذْهَبِ سِوَاهُمْ ، وَسِوَاهُمْ أَكْثَرُ ، وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: طَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ، فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ طَائِفَةٌ تُخَالِفُ غَيْرَهَا ، وَيَدُلُّ لِلْوُقُوعِ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ } ، الْحَدِيثُ وَقَدْ يُبْحَثُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الظُّهُورِ عَلَى الْحَقِّ أَوْ مِنْ ثُبُوتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ الِاجْتِهَادُ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ .