( وَيُنْظَرُ فِي دَارٍ اخْتَلَطَ فِيهَا الْمُوَحِّدُونَ وَالْمُشْرِكُونَ لِوَالِي أَمْرِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ ) الْوَالِي ( لِلْمُشْرِكَيْنِ وَهُمْ الْغَالِبُونَ ) فِي الْعَدَدِ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ غَالِبُونَ ، أَيْ الْمُشْرِكُونَ ، ( فَالْحُكْمُ لَهُمْ ) فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُهُمْ إذَا تَمَيَّزُوا كَمَا قَالَ ( وَلَكِنْ يُؤَخَّرُ قِتَالُهُمْ وَمُخَالَطَتُهُمْ ) بِالنِّكَاحِ وَالْبَلَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ حُكْمُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُوَحِّدِينَ ( حَتَّى يَتَمَيَّزَ الْمُوَحِّدُونَ مِنْهُمْ ) فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِمُنَادِيَةٍ: نَادِ الْمُوَحِّدِينَ بِالِاعْتِزَالِ أَوْ بِجَعْلِ الْعَلَامَةِ وَالْإِمَارَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْوَالِي ( لَهُمْ ) أَيْ لِلْمُوَحِّدِينَ ( وَهُمْ الْغَالِبُونَ ) فِي الْعَدَدِ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ غَالِبُونَ أَعْنِي الْمُوَحِّدِينَ ( فَلَا يُحَاذَرُ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ ) وَمَا يَخْتَصُّ بِالْمُوَحِّدِينَ ( إلَّا مَنْ اُسْتُرِيبَ بِشِرْكٍ أَوْ ظَهَرَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَلَبٌ وَلَا ظُهُورٌ لِوَاحِدٍ ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ لِخَفَاءِ الْأَمْرِ ، أَوْ ظُهُورِ الِاسْتِوَاءِ ( كُفَّ عَنْ أَمْرِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ هَذَا ) ، أَيْ هَذَا الْمُوَحِّدُ ، أَوْ الْمُشْرِكُ ( مِنْ ذَا ) ، أَيْ مِنْ الْآخَرِ ، وَمَنْ تَمَيَّزَ وَلَوْ وَحْدَهُ حُكِمَ عَلَيْهِ وَلَهُ بِمَا تَمَيَّزَ بِهِ ( وَكَذَا إنْ اخْتَلَطُوا ، وَلَا يُفْرَزُ كُلٌّ مَعَ ظُهُورٍ ) لِكُلٍّ ( وَغَلَبَةٍ ) ، أَيْ مُجَرَّدِ كَثْرَةٍ فَهُمْ مُسْتَوُونَ عَدَدًا وَظُهُورًا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ إنْ اخْتَلَطَ أَنْوَاعُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُمْ ، وَيَجُوزُ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ ظُهُورٍ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَقَطْ ، وَفَسَّرَهُ بِالْغَلَبَةِ وَهِيَ الْقَهْرُ ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّهُ عَلِمْنَا فِي هَذِهِ أَنَّ إحْدَاهُمَا غَالِبَةٌ ، وَلَا غَيْرَهَا ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا تُمَيَّزُ الْغَالِبَةُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .