فهرس الكتاب
( وَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ لَا بِأَمْرِهِ ) حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا قَرِيبًا لَهُ أَوْ بَعِيدًا ( فَأَنْكَرَ بَعْدَ عِلْمِهِ لَزِمَ الْفُضُولِيُّ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالضَّادِ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيه ، وَكَأَنَّهُ نُسِبَ إلَى الْجَمْعِ شُذُوذًا ، يَعُدُّهُ الشَّرْعُ فُضُولِيًّا وَلَوْ طَمَعَ فِي الْإِجَازَةِ إذْ لَا وَكَالَةَ وَلَا أَمْرَ وَلَا اسْتِخْلَافَ وَلَا وِلَايَةً عَامَّةً كَمَا أَنَّ لِلْمَوْلَى تَزْوِيجَ أَمَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ وَلَا رِضًى ، وَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ مَثَلًا تَزْوِيجُ طِفْلَتِهِ ( نِصْفُ الصَّدَاقِ ) مُطْلَقًا ( وَقِيلَ ) نِصْفُهُ إنْ كَانَتْ تَحِلُّ لِلْمُتَزَوِّجِ عَلَيْهِ وَ ( كُلُّهُ إنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ ) وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْإِنْسَانِ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ إنْ لَمْ يُجِزْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْقَوْلِ بِلُزُومِ الصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْوَلِيَّ وَالشُّهُودَ ظَنُّوا أَنَّهُ مَأْمُورٌ وَقَدْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ ، فَلَمْ يَلْزَمْ الصَّدَاقُ وَلَا نِصْفُهُ الرَّجُلَ لِعَدَمِ إذْنِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ بَعْدُ ، فَعُوقِبَ بِهِ الْفُضُولِيُّ إذْ فَعَلَ فِعْلًا يَلْزَمُ بِهِ الصَّدَاقُ لَوْ وَقَعَ الْقَبُولُ أَوْ نِصْفُهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِهِ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ ، حَتَّى إنْ عَدِمَ قَبُولُ الرَّجُلِ إذْ عُلِمَ كَالطَّلَاقِ ، فَلَزِمَ الْفُضُولِيَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ عَقَدَ عَقْدًا صَحِيحًا جَاءَ بَعْدَهُ طَلَاقٌ وَقِيلَ: لَزِمَهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ مَاتَ الْمُتَزَوِّجُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَتْ فَالْأَقْوَالُ ، وَلَا تَوَارَثَ بَيْنَهُمَا إنْ رَضِيَ الْحَيُّ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ ( إلَّا إنْ أَخْبَرَ أَهْلَهَا ) فَيَصِلُهَا مِنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ هُمْ مَنْ يَلِيهَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الْوَلِيِّ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْهَا فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ ( قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ ) وَأَنَّ الَّذِي