فهرس الكتاب
يُشْهِدْ ، وَوَجْهُ عَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ وَلَوْ كَانَ أَمِينًا وَحَازَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ الِابْنُ بَالِغًا أَنَّهُ يَحِنُّ عَلَى ابْنِهِ فَلَوْ شَهِدَ عَلَى ابْنِهِ لَجَازَتْ شَهَادَتُهُ ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: وَجَازَ ، إلَى قَوْلِهِ: جَحْدٌ ، مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: هَلْ يُعْصَى بِهِ ، وَقَوْلِهِ: خِلَافٌ ، أَوْ بَيْنَ قَوْلِهِ ، وَفِي بَيْعِ دَيْنٍ .
وَقَوْلِهِ: خِلَافٌ ، ( خِلَافٌ ) مُشْتَمِلٌ عَلَى قَوْلَيْنِ ثَالِثُهُمَا صَحَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ سَلَمًا أَوْ غَيْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ رَأْسًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ مُطْلَقًا ، أَوْ قُلْنَا: إنَّهَا فِي السَّلَمِ خَاصَّةً كَمَا هُوَ قَوْلٌ ( وَ ) رَابِعُهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ( الْأَصَحُّ الْجَوَازُ ) بِلَا إثْمٍ ( عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) مِنْ أَصْحَابِنَا ( بِلَا شُهُودٍ فِي غَيْرِ سَلَمٍ ) وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ فِي السَّلَمِ إلَّا بِالشُّهُودِ ، أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ فَدَلِيلُهُ أَنَّهُ بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَعْرَابِيٍّ بَعِيرًا فَجَحَدَهُ الثَّمَنَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّك لَمْ تَبِعْ لِي شَيْئًا مَثَلًا ، أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَجْحَدَهُ فَلَمْ يَجِدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيِّنَةً فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ لَك عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: إنَّك صَادِقٌ وَإِنَّا نُصَدِّقُك فِي خَبَرِ السَّمَاءِ فَسُمِّيَ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ ، فَلَمَّا لَمْ يُشْهِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَاعَ لَهُ غَيْرٌ يَدًا بِيَدٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ .
قَالَ فِي الضِّيَاءِ": وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } لِلتَّأْدِيبِ وَأَيْضًا ، رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ فِي السَّلَمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ"