فهرس الكتاب

الصفحة 7634 من 17437

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ } ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ إنَّمَا يَتِمُّ إنْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَإِلَّا فَالْآيَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَاهِيَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَرْكِ الْإِشْهَادِ ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ صَحَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ ، لَكِنْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَرَأَ: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } الْآيَةَ ، فَقَالَ: هِيَ نَسْخٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْإِشْهَادِ وَالْكُتُبِ وَالرَّهْنِ ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، إذَا أَمِنَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ ، وَالْأَوْجَبُ لِئَلَّا يَكُونَ تَضْيِيعًا فَإِنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَ لِلتَّضْيِيعِ لَكِنْ فِيهِ اقْتِصَارٌ ، وَتَرْكُ حَوْطَةٍ عَنْ الْمَالِ فَلَيْسَ كَمَا قِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وُقُوعٌ فِي النَّهْيِ لِعَدَمِ تَعَمُّدِ التَّضْيِيعِ .

وَيَأْتِي فِي بَابِ الدَّيْنِ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ: أَنَّ مَنْ لَمْ يُشْهِدْ الشُّهُودَ فَجُحِدَ لَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ ، وَهَذَا فِيمَا قِيلَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ ، فَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ فَوَاتِ الْأَجْرِ ، قُلْت: قَدْ يُقَالُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ مَا فِيهِ الْأَجْرُ غَيْرُ لَازِمٍ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ ، وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ ، وَالْوَاجِبُ مَا فِي تَرْكِهِ عِقَابٌ ، وَالْإِشْهَادُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُهُ يُثَبْ عَلَيْهِ عَمَلٌ صَالِحٌ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ هَذِهِ النِّيَّةِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ إذَا تَرَكَهُ مِنْ حَيْثُ هَذِهِ النِّيَّةِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَرْكَهُ يُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيعِ ، فَافْهَمْ ، فَإِنَّ الثَّوَابَ يَحْصُلُ بِإِنْكَارِ الْخَصْمِ مَعَ تَقَدُّمِ الْإِشْهَادِ إذَا تَقَدَّمَ فَلَمْ يُؤْثَرْ وَجْهٌ مَا أَوْ بِنِسْيَانٍ ، وَيَفُوتُ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَالتَّعَرُّضِ لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِعَدَمِ حُصُولِ الثَّوَابِ قَبْلَ حُصُولِ مَا بِهِ الثَّوَابُ غَيْرَ حَرَامٍ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ الْمُحَصِّلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ النَّفْلِ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت