( وَجُوِّزَتْ مُسَابَقَةٌ بِخَيْلٍ ) عَلَى رَهْنٍ يَأْخُذُهُ السَّابِقُ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الرَّهْنِ: السَّبَقُ ، بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاءِ وَالسُّبْقَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ ، أَيْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَمُسَابَقَةٌ ، وَأَصْلُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَكِنْ أُجِيزَ تَدْرِيبًا عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ": هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ ثَلَاثَةِ قَوَاعِدَ: الْقِمَارُ ، وَالتَّعْذِيبُ لِلْحَيَوَانِ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَحُصُولُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا ، وَاسْتُثْنِيَتْ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ ( وَ ) دَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ ( رُوِيَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِالْأُجْرَةِ وَتُسَمَّى رَهْنًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ ( وَفُسِّرَ ) ذَلِكَ الْجَوَازُ ( بِإِدْخَالِ فَرَسٍ بَيْنَ فَرَسَيْنِ ) وَيُسَمَّى مُحَلِّلًا بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَذَا صَاحِبُهُ ( فَإِنْ أُمِنَ سَبْقُهُ ) أَيْ أَمِنَ صَاحِبُ الْفَرَسَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَسْبِقَهُمَا أَيْ عَلِمَا أَنَّهُ لَا يَسْبِقُهُمَا أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَسْبِقُهُمَا ( فَلَا خَيْرَ فِيهِ ) أَيْ لَا نَجَاةَ فِي إدْخَالِهِ مِنْ إثْمِ مَا يَلْزَمُ عَلَى أَخْذِ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا ، إذْ لَا يَخْرُجُ بِإِدْخَالِهِ حِينَئِذٍ مِنْ مَعْنَى الْقِمَارِ ( وَإِلَّا ) يُؤْمَنْ سَبْقُهُ بَلْ عَلِمَا أَوْ ظَنَّا أَنَّهُ يَسْبِقُ أَوْ شَكَّا أَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا أَوْ عَلِمَا أَنَّهُ يَسْبِقُهُمَا ( جَازَ ) وَذَلِكَ التَّفْسِيرُ رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا فَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا بَأْسَ بِهِ } قِيلَ: وَإِنْ لَمْ يُدْخِلَا وَاحِدًا وَكَانَ الرَّهْنُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ ( فَإِنْ جَعَلَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ رَهْنًا"