أَيُّهُمَا سَبَقَ أَخَذَهُ ) هُوَ لَا الثَّالِثُ ( فَ ) ذَلِكَ ( قِمَارٌ ) فَلَا يَجُوزُ سَوَاءٌ لَمْ يُدْخِلَاهُ ثَالِثًا أَوْ أَدْخَلَا وَإِنَّمَا الْجَائِزُ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ رَهْنًا سَوَاءٌ أَدْخَلَا ثَالِثًا أَمْ لَمْ يُدْخِلَاهُ أَوْ يَضَعَا مَعًا وَيُدْخِلَا ثَالِثًا وَلَا يَضَعُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ إنْ وَضَعَ كَانُوا كَاثْنَيْنِ وَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَا إدْخَالِ ثَالِثٍ .
وَهَذَا كَمَا قَالَ: ( وَيَضَعُ الْأَوَّلَانِ رَهْنَيْنِ لَا الثَّالِثُ ) لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَصِيرَا مَعَ الثَّالِثِ كَاثْنَيْنِ ، أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الرَّهْنَ دُونَ الْآخَرِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْجَائِزَةُ وَإِذَا أَدْخَلَا ثَالِثًا وَلَمْ يَضَعْ رَهْنًا كَانَتْ الصُّورَةُ كَصُورَةِ اثْنَيْنِ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَهِيَ جَائِزَةٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الرِّهَانُ إنْ وَضَعَا الرَّهْنَ مَعًا وَلَوْ أَدْخَلَا ثَالِثًا ، لِأَنَّ الَّذِي أَخْرَجَ الرَّهْنَ إنْ كَانَ سَابِقًا عَادَ إلَيْهِ مَا وَضَعَ وَكَانَ لَهُ مَا وَضَعَ غَيْرُهُ أَيْضًا وَقَدْ حَصَلَ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إلَى الْجِهَادِ وَهُوَ السَّبَقُ فَلَا يَأْخُذُ مَا وَضَعَ غَيْرُهُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ الْعِوَضَانِ وَهُمَا الْآنَ سَبْقُهُ لِغَيْرِهِ وَرَهْنُ غَيْرِهِ مَعَ رَهْنِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَضَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ إنْ سَبَقَهُ الْآخَرُ أَخَذَ الرَّهْنَ إذْ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى الْجِهَادِ تَسَبُّبًا تَامًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ الرَّهْنَ ، وَحِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ إنَّمَا هِيَ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاوِضَيْنِ بِمَا بَذَلَ لَهُ وَالسَّابِقُ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إلَى الْجِهَادِ ( فَيُرْسِلُونَ ) أَفْرَاسَهُمْ ( فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ ) الْآخَرَ وَالْمُدْخَلُ ( أَخَذَهُمَا طَيِّبًا ) أَيْ أَخْذًا طَيِّبًا بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَوْ أَخْذًا طَيْبًا بِإِسْكَانِهَا ( وَكَذَا الْمُدْخَلُ إنْ سَبَقَهُمَا ) فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الرَّهْنَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ الْمُدْخَلُ أَحَدَهُمَا وَسَاوَى الْآخَرَ أَخَذَ مُسَاوِيهِ رَهْنَ نَفْسِهِ وَقَسَمَا رَهْنَ الْمَسْبُوقِ ( وَلَا ) عَطَاءَ ( عَلَيْهِ إنْ سَبَقَ ) أَيْ سَبَقَاهُ أَوْ