سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا ، فَقَطْ سَوَاءٌ أَدْخَلَا ثَالِثًا أَمْ لَا ، وَقَالَ: إنِّي لَا أَرْجِعُ فِيهِ إنْ سَبَقَنِي أَخَذَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْنِي بَلْ اسْتَوَيْنَا ، أَوْ سَبَقْته ، فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ أَوْ لِمَنْ تَلَانِي فِي السَّبَقِ أَوْ لِصَاحِبِي جَازَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا جَاعِلُ السَّبَقِ وَالْآخَرُ مَعَهُ وَكَانَ جَاعِلُهُ سَابِقًا أَكَلَهُ مَنْ حَضَرَ مُسَابَقَتَهُمَا ، وَلَا يَأْكُلُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ وَقِيلَ: يَأْكُلُ مَعَهُمْ وَلَا يَأْكُلُ الْمَسْبُوقُ إلَّا بِرِضَاهُمْ جَمِيعًا ، وَاَلَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ السَّابِقَ يَأْخُذُ رَهْنَ نَفْسِهِ ( وَمَعْنَى قَوْلِهِ ) أَيْ قَوْلِ الْمُفَسِّرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفُسِّرَ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَابِرٍ ، وَيَجُوزُ رَجْعُ الضَّمِيرِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُطَالَعَةِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ كَلَامُ ( الْإِيضَاحِ ) وَذَلِكَ قَرِينَتُهُ وَهُوَ أَوَّلٌ ، لِأَنَّ لَفْظَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ بِنَفْسِهِ .
وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَاهُ إذْ قَالَ: وَإِلَّا ( لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ بِأَنْ كَانَ جَوَادًا ) ( بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ ) أَيْ حَسَنًا كَرِيمًا فَهُوَ نَشِطٌ قَوِيٌّ ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مَعْنَى ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا وَيَقُولُ: أَنَّهُ كَانَ جَوَادًا بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ زِيَادَةَ الْبَاءِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ الْمُجَرَّدِ الْمُثْبَتِ ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَحْسُنُ ( لَا يَأْمَنَانِ سَبْقَهُ ) إيَّاهُمَا ( فَيَذْهَبُ بِهِمَا ) أَيْ بِالرَّهْنَيْنِ ( فَهَذَا حَلَالٌ وَإِنْ كَانَ بَلِيدًا ) أَيْ عَاجِزًا كَأَنَّهُ لَا يَبْرَحُ عَنْ مَوْضِعِهِ ، يُقَالُ: بَلَدَ الشَّيْءُ لَزِمَ مَوْضِعَهُ وَمِنْهُ الْبَلَدُ بِمَعْنَى الْقَرْيَةِ مَثَلًا ( بَطِيئًا فَقَدْ أَمِنَّاهُ ) أَيْ زَالَ عَنْهُمَا خَوْفُ سَبْقِهِ لَهُمَا ، بَلْ جَزَمَا أَوْ رَجَّحَا تَرْجِيحًا