قَالَ صَاحِبُ الْحُلَلِ وَأَمَّا حُكْمُ الْحَدَقَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمُعَلِّمُ ، فَفِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ أَنَّ الْحَدَقَةَ لَازِمَةُ شَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَقْضِي بِهَا بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ إذَا كَانَتْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ ، وَأَمَّا مَوْضِعُ الْحَدَقَةِ فِي الْقُرْآنِ ، فَفِي أَجْوِبَةِ الْقَابِسِيِّ: إذَا عَرَفَ الصَّبِيُّ الْكِتَابَةَ وَأَخَذَ آيَتَهُ فَلِلْمُعَلِّمِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِذَا بَلَغَ سُورَةَ الْمُلْكِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا ، وَإِذَا بَلَغَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَلَهُ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا ، وَإِذَا بَلَغَ مَرْيَمَ فَلَهُ اثْنَا عَشَرَ دِينَارًا ذَهَبًا .
قَالَ صَاحِبُ الْحُلَلِ: هَكَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ بِتَلْقِينٍ بِلَا كَتْبٍ وَلَا لَوْحٍ وَفِي"أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ": لِلْمُعَلِّمِ حَدَقَةُ الْخَتْمَةِ إذَا أَتَمَّ الصَّبِيُّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْقُرْآنِ ، وَقِيلَ: إذَا أَتَمَّ ثُلُثَيْ الْقُرْآنِ ، وَقِيلَ يَكْتُبُ أَوَّلَ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَقِيلَ يُتِمُّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَقِيلَ لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ حَدَقَةٌ ، وَقِيلَ لَا حَدَقَةَ إلَّا حَدَقَةُ الْخَتْمِ ، أَعْنِي خَتْمَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي"أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ"عَنْ سَحْنُونَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا لِلْمُعَلِّمِ: حَدَقُ الْخَتْمِ إذَا أَتَمَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْقُرْآنِ أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ يَكْتُبُ أَوَّلَ آيَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ إذْ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ ، وَالْمَذْهَبُ الْإِبَاضِيُّ الْوَهْبِيُّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَمَةٌ إلَّا إنْ عَتَقَتْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِتْقِ كَأَنْ يَرِثَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَلَدُهَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَدَقَةَ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ الْأَمْرُ فِيهَا لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْمَالِيَّةِ وَكَثْرَةِ الْحِفْظِ وَقِلَّتِهِ فَتَكْثُرُ بِكَثْرَةِ الْحِفْظِ وَتَقِلُّ بِقِلَّتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُقْضَى بِالْحَدَقَةِ عَلَى قَدْرِ مَالِ الْأَبِ وَحِفْظِ