وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مَبْلَغَ الْأَدَبِ جَازَ أَنْ يُعَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يَعْبَثُ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ وَيُرْسِلُهُمْ لِمَنْ وَلَدَ أَوْ يَتَزَوَّجُ لِيَقُولُوا شَيْئًا وَيَأْخُذُوا مَا يَأْتُونَ بِهِ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ خُدَمَاءَ لَهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ كَالِاحْتِطَابِ وَالسَّقْيِ .
قَالَ الْجُزُولِيُّ: إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا ظَهَرَ الْفِسْقُ فِي الْأُمَرَاءِ وَالرِّشْوَةُ مِنْ الْوُزَرَاءِ وَالسُّخْفُ مِنْ الْقُرَّاءِ وَالْمُدَاهَنَةُ مِنْ الْخَاصَّةِ وَالتَّحْلِيلُ مِنْ الْعَامَّةِ فَبَاطِنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَاهِرِهَا } وَإِذَا أَرْشَاهُ الصَّبِيُّ فَبَطَلَهُ ، فَإِنَّهُ يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
وَفِي"أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ": أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ فِي الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ جَائِزٌ ، يَقْضِي بِهِ إذَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ إلَّا إنْ أَعْطَاهُ الصَّغِيرُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ فَهُوَ جُرْحَةٌ فِي شَهَادَتِهِ وَإِمَامَتِهِ إلَّا إنْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ أَنَّ ذَلِكَ رِسَالَةٌ مِنْ أَبِيهِ أَوْ قَائِمِهِ قِيلَ أَوْ كَانَ فَضْلَةً يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ ، وَإِنْ أَخَذَ فِي أَعْيَادِ الْكُفَّارِ ، فَجُرْحَةٌ فِيهِمَا وَلَوْ أَخَذَ عَلَى بَالِغٍ مَالِكٍ ، قَالَ بَعْضٌ: يَجُوزُ مَا أَخَذَ الْمُعَلِّمُ مِنْ النَّفِيسَةِ وَالْعَرُوسِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي خُرُوجِهِمْ أَذِيَّةٌ لَهُمْ وَأَنْ لَا يُخْرِجَهُمْ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ آبَاءَهُمْ إمَّا عِنْدَ الْوُقُوعِ وَإِمَّا عِنْدَ الْمُشَارَطَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطِيبِ نَفْسِ الْمُعْطِي وَأَنْ لَا لَا يَبْعَثَهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِ الْعَرُوسَ وَالنُّفَسَاءَ وَأَنْ يُخْرِجَهُمْ فِي وَقْتٍ لَا يَضُرُّ بِهِمْ كَالْخَمِيسِ ، وَالْوَقْتُ الَّذِي لَا يَكُونُونَ عِنْدَهُ فِي الْمَكْتَبِ وَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ حَرُمَ ذَلِكَ وَحُرِّجَ فَاعِلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَوِّ