يَجِيئَهُمْ الْعَدُوُّ أَوْ خَافُوهُ فَحَادُوا عَنْ الطَّرِيقِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلضَّلَالِ ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شَرْطِ وُجُودِ الْأُجْرَةِ فِي الضَّمَانِ قَوْلُهُ: وَالْبَالِغُ ضَامِنٌ إلَخْ .
( وَإِنْ خَافُوا فَرَجَعُوا إلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ ) أَوْ إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ ( لَزِمَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَا سَارَ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَقَطْ ) أَيْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْمَعْقُودِ إنْ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِأُجْرَةِ الرُّجُوعِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ: وَلَهُ الْكِرَاءُ ، ( وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَهَا ) أَيْ مَعَ الدَّابَّةِ فَقَطْ وَلَا سِيَّمَا إنْ رَجَعَا مَعًا هَذَا مُقْتَضَى تَغَيِّيهِ بِلَوْ ، وَلَكِنَّ التَّغَيِّيَ إنَّمَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ بِرَبِّ الْمَتَاعِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَوْ رَجَعَ بِهَا رَبُّ الْمَتَاعِ ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ عَنَاءَ الرُّجُوعِ إذَا رَجَعَ بِهَا وَحْدَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهَا ، وَكَأَنَّهُ غَيًّا بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى التَّوْزِيعِ ، فَالتَّغَيِّي بِرَبِّهَا رَاجِعٌ إلَى كِرَاءِ مَا سَارَ قَبْلَ الرُّجُوعِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا سَارَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمُضِيَّ إلَى سَبِيلِهِ وَرَجَعَ إلَى وَرَاءٍ ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ رَبُّ الْمَتَاعِ بِذَلِكَ السَّيْرِ وَالتَّغَيِّي بِرَبِّ الْمَتَاعِ لِأَنَّهُ رَجَعَ بِهَا وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرْته ( وَيُجْبَرُ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى حَمْلِهِ لِأَمْنٍ ) أَيْ إلَى مَوْضِعٍ آمِنٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ آمِنًا تَرَكَهُ بِلَا حَمْلٍ ( إنْ أَبَى ) ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى حَيْثُ خَرَجَ إنْ وَجَدَ مَوْضِعَ أَمْنٍ قَبْلَهُ ، وَإِنْ صَارَ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ مَخَافَةً فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَلْ إلَى مَوْضِعٍ آمِنٍ وَلَوْ بَعُدَ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِهِ عَلَى الْإِيصَالِ ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ لِعَدَمِ جَوَازِ قَصْدِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَلِأَنَّ الْكِرَاءَ وَقَعَ عَلَى الْإِيصَالِ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْإِتْلَافِ لَزِمَهُ إيصَالُهُ إلَى مَوْضِعٍ آمِنٍ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ ؛ ( وَلَهُ الْكِرَاءُ عَلَى الرُّجُوعِ بِهَا ) مَعَ مَا عَلَيْهَا (