فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 105
و (فِئَةٌ) منهما (تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وهي أبعد من السحر (وَأُخْرى كافِرَةٌ) هي ان تكون ساحرة أقرب من ان تكون مسحورة وتلك الآية ان المشركين كانوا تسعمائة وخمسين رجلا مع مائة وتسعين فرسا (يَرَوْنَهُمْ) أي المسلمين وكانوا ثلثمائة وثلاثة عشر مع فرسين وسبعين بعيرا وستة أدرع وثمانية سيوف (مِثْلَيْهِمْ) أي مثلى المشركين لا بطريق التخييل بل (رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ) من غير احتياج إلى اراءة ذلك لكنه أراهم لتكون عبرة (إِنَّ فِي ذلِكَ) التكثير والتقليل وغلبة القليل مع عدم العدة على الكثير شاكى الصلاح (لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) لكن يمنع من الابصار الاخذ بالشهوات إذ
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ) فرجح عند نفوسهم على مقتضى العقل من الابصار (حُبُّ الشَّهَواتِ) أي الميل إلى أخذها لتنجزها مع الجهل بعواقبها (مِنَ النِّساءِ) إذ يحصل منهن أتم اللذات (وَ) النفس تدعى فيهن العاقبة الحميدة من تحصيل (الْبَنِينَ) لقيامهم مقامه من بعده (وَ) لحبهم بقاء أنفسهم ونسائهم وبنيهم يحبون تحصيل (الْقَناطِيرِ) أي الأموال الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض (الْمُقَنْطَرَةِ) أي المضعفة فوق الاضعاف (مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَ) لمحافظة الأموال عن الاعداء يحبون تحصيل (الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ) أي بارعة الجمال إذ هي أهيب (وَ) لاكلها الأموال يحبون تحصيل الأموال النامية من (الْأَنْعامِ) أي الابل والبقر والغنم (وَ) لغذاء الانفس والخيل والانعام يحبون تحصيل (الْحَرْثِ) ثم أشار عز وجل إلى غلط النفس في ترجيح ميلها إليها على مقتضى العقل من الابصار بأن (ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الخسيسة الفانية (وَاللَّهُ عِنْدَهُ) للناظر في آياته (حُسْنُ الْمَآبِ) الذي لا غاية لشرفه وبقائه وكثيرا ما يكون لصاحب الشهوات شر المآب فيفوته اللذات إلى أبد الآباد
(قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ) الذي ملتم إليه في اللذة الحسية حاصل (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) اللّه فنظروا في آياته ولم ينهمكوا في شهواتهم (عِنْدَ رَبِّهِمْ) الذي رباهم بالنظر في الآيات وعدم الانهماك في الشهوات (جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) في باب المطعوم والمشروب ولا حاجة لهم إلى الأموال والأولاد والخيول والانعام والحرث لكونهم (خالِدِينَ فِيها وَ) لهم بدل النساء الدنيا (أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) عن الخبث في البدن والخلق مما لا يخلو عنه نساء الدنيا غالبا (وَ) تحصل لهم مع هذه اللذات الجسمانية لذة روحانية هي (رِضْوانٌ) عظيم (مِنَ اللَّهِ وَ) انما رضى اللّه عنهم إذ (اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) الذين يتقونه مع مبالغتهم في عبادته لأنهم
(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا) فإن لم يكن لنا عبادة أخرى مقبولة فالإيمان وحده سبب جواز المغفرة (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) فإن لم تغفرها فعذبنا بمصائب الدنيا (وَقِنا عَذابَ النَّارِ) وليس هذا لأنهما كهم في الشهوات المانعة عن الطاعات الموقعة في المعاصى لكونهم
(الصَّابِرِينَ) على الطاعات وعن المعاصى (وَ) ليس صبرهم بطريق الرياء لكونهم (الصَّادِقِينَ وَ) لا يتركون النوافل خوف الرياء لكونهم (الْقانِتِينَ وَ) لا يقتصرون على الطاعات البدنية ولا يفعلونها لتحصيل الأموال لكونهم (الْمُنْفِقِينَ) منه في سبيله (وَ) لا يعجبون بأعمالهم بل يرون فيها التقصير لكونهم (الْمُسْتَغْفِرِينَ) سيما (بِالْأَسْحارِ) جمع