فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 108

الاعزاز بالاذلال وبالعكس لانك تقلب بعض اجزاء الليل المظلمة باجزاء النهار المنيرة وبالعكس إذ

(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ) لو قيل لا قلب هناك لأن الزمان أمر متوهم فلا شك إنك (تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) أي الحيوان من النطفة (وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي النطفة من الحيوان وإعطاء الملك والنبوّة احياء ونزعهما اماتة بل لا قلب ههنا فإن إعطاء الملك والنبوّة رزق (وَ) أنت (تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) فغاية أمر النبوّة انها فضيلة بلا نهاية ثم أشار إلى انه لما كان من شأن اللّه قلب المنير بالمظلم والحى بالميت وهو بالمصاحبة أقرب وجب ترك تلك المصاحبة فقال

(لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ) أو لو الانوار الاحياء (الْكافِرِينَ) أولى الظلمات الاموات (أَوْلِياءَ) سيما (مِنْ دُونِ) أي مجاوزين موالاة (الْمُؤْمِنِينَ) الذين هم سبب ازدياد النور والحياة والجبر لما نقص بصحبة الكفار (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) في وقت من الاوقات (فَلَيْسَ مِنَ) موالاة (اللَّهِ) مفيض الحياة والانوار (فِي شَيْءٍ إِلَّا) وقت (أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) أي تخافوا منهم محذورا فاظهروا معهم الموالاة لدفعها (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ) في موالاتهم بالباطن (نَفْسَهُ) التي هي أولى بالخوف لأنهم انما يؤثرون بتمكينه ويعجزون بتعجيزه (وَ) ان أثروا فهو منقطع والخوف من اللّه لا ينقطع إذ (إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ* قُلْ) كيف لا تخافون منه مع شمول علمه وقدرته (إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ) من موالاة أعدائه (أَوْ تُبْدُوهُ) زاعمين أنكم انما توالونهم بالظاهر خيفة منهم (يَعْلَمْهُ اللَّهُ) وإن أخفيتم علينا في الاخفاء والاظهار وكيف (وَ) هو (يَعْلَمُ) جميع (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقدر على ما لا يقدر عليه الاعداء وهم انما يقدرون باقداره على أمور معدودة ويعجزون عنها بتعجيزه ولا يعجز اللّه بحال فليس تركه المجازاة لعجزه بل لأنه أخرها إلى يوم القيامة فيجازيكم بعد اعلامكم

(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ) جميع (ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا) بصور يناسبها وهيآت في بدنها أو نفسها أو قلبها أو روحها أو في صحف الملائكة وكفى بذلك تلذذا مع انه يجازى عليها بمقتضى فضله وجوده الكامل (وَ) تجد (ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ) أيضا محضرا بصور بحيث يتألم بمجرد حضورها حتى انها (تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ) أي عملها السوء (أَمَدًا بَعِيدًا) لا يصل أحدهما إلى الآخر ثم انه عز وجل يجازى عليها بمقتضى قهره وغضبه (وَ) لذلك (يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ) لا ينافى ذلك رحمته ورأفته لأنه انما حذرهم برأفته إذ (اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) ليرحمهم إذا خافوه فإذا لم يخافوه فكأنما أخرجوا أنفسهم من دائرة رحمته ورأفته ولو قالوا انما نحبهم لكونهم عباد اللّه فمحبتهم محبة اللّه ولا يحذرنا اللّه على محبته ومحبة ما نحبه من أجله

(قُلْ) انما يفيدكم محبتكم للّه إذا أحبكم عليها وهي محبتكم أولياء الذين يستعملونكم أعمالا يحبها ويجنبونكم أعمالا يكرهها وأجلهم انا (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) أي تميلون إليه لرؤية الكمال الحقيقى فيه (فَاتَّبِعُونِي) في الأعمال المحبوبة له الكاشفة عن جماله وترك الأعمال المكروهة له الحاجبة عنه (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) أي يقربكم من جناب قربه ويبوّئكم في جوار قدسه ويكشف الحجب عن قلوبكم (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) الحاجبة عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت