تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 121
الشبهات (عِوَجًا) لئلا يبقى المؤمن به على إيمانه (وَأَنْتُمْ شُهَداءُ) انهم على الحق بنصوص كتابكم لكنكم تحرفونها (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) من تحريفها والقاء الشبه على من يأخذ بمقتضاها
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم أن لا تقلدوا أحدا ولو أهل الكتاب لانكم (إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) بحسن اعتقادكم فيهم لكونهم أهل الكتاب (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) بالتوحيد والنبوّة (كافِرِينَ) الكفر الذي كنتم عليه من الشرك وإنكار النبوّة إذ يرضون بالرد إليه دون البقاء على التوحيد والإقرار بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم
(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) باللّه لقولهم (وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ) التي هي أجل من الآيات المتلوة عليهم (وَ) ان لم تدركوا إعجازها فارجعوا إلى رسوله إذ (فِيكُمْ رَسُولُهُ وَ) من لم يجد رسوله يكفيه الاعتصام به فانه (مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) في ادراك إعجاز آيات اللّه ورفع الشبه عنها ثم أشار إلى أنه انما يتم ادراك الحجج ورفع الشبه بكمال التقوى المفيدة تزكية النفوس وتصفية القلوب فقال
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ) باستفراغ الوسع في القيام بالواجبات والمستحبات واجتناب المحرمات والمكاره ولا تغفلوا عن الشبهات فانه يخاف معها الموت على الكفر (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي وقد رفعت شبهاتكم ثم أنه يقع بالتزكية والتصفية أنواع من الخلل كانحراف المزاج وتلبيس الشيطان
(وَ) لدفعها (اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا) أي بكتابه في أعمال التصفية والتزكية وفى المكاشفة ثم الاعتصام بالكتاب انما يتم بالاجتماع على طلب الحق لا بالجدل الباطل الداعى إلى الافتراق (وَ) لذلك قال (لا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) بتأليف قلوبكم لتجتمعوا على طلب الحق (إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) فقلب عداوتكم بالمحبة (فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) وأزال افتراقكم المشتت لأموركم (فَأَصْبَحْتُمْ) أي صرتم (بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا) متحابين في اللّه مجتمعين على الخيرات متعاونين على البر والتقوى (وَكُنْتُمْ) بتلك العداوة (عَلى شَفا) أي طرف (حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) بالقتال والنهب والاسر (فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) قيل كان الاوس والخزرج أخوين وقع بين أولادهما العداوة والحروب مائة وعشرين سنة ثم رفعت بالإسلام (كَذلِكَ) أي مثل ذلك البيان (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ) في كل مكان لانقاذكم عن الضلال فيه (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) لرشدكم الدينى والدنيوى فيه ثم أشار إلى انه كما أنقذكم من النار والضلال بارسال الرسل وإنزال الآيات فليكن فيكم من ينقذ اخوانه فقال
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) أي الإيمان (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي بكل معروف من واجب ومندوب يقربهم إلى الجنة ويبعدهم من النار (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي عن كل منكر من حرام ومكروه يقربهم إلى النار ويبعدهم من الجنة (وَأُولئِكَ) الداعون الآمرون الناهون (هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الفائزون بأجور أعمالهم وأعمال من تبعهم
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ) قربوا أنفسهم واخوانهم من النار لأنهم (تَفَرَّقُوا) بالمجادلة الباطلة (وَاخْتَلَفُوا) في الاعتقادات