فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 120

تفترون على اللّه بأنه قال بامتناع النسخ مع انه لا يمنع عقلا

(فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أي ظهور نسخ التوراة أحكام ملة ابراهيم (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) بالتحكم على اللّه ومنعه من رعاية مصالح الأزمنة وإذا كانت التوراة ناسخة لبعض أحكام ملة ابراهيم

(قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) فيما ذكر في هذا الكتاب من جواز النسخ وانه نسخ به ما نسخ التوراة من أحكام ملة ابراهيم (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) وهو مقتضى امتناع النسخ أيضا كيف وليس في ملته ما في يهودية اليوم ونصرانيته من الاعتقادات الفاسدة إذ كان (حَنِيفًا) أي مائلا عن الاعتقادات الفاسدة كيف وفى يهودية اليوم ونصرانيته شرك إثبات الولد أو الهية عيسى (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وكيف تزعمون أنكم على ملة ابراهيم وقد كانت قبلته الكعبة بل قبلة آدم وكيف تنكرون نسخ التوراة أحكام ملة ابراهيم وقد نسخت القبلة بصخرة بيت المقدس

(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) أي لتوجههم إليه في الصلاة لتجتمع قلوبهم في تلك الجهة مع تفرقهم في العالم (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) أي مكة لأن الأرض دحيت من تحتها فهي مبدأ الجسم الترابى فتوجهه إليه يوجب توجه الروح إلى مبدئه واعتبار المبدئية يقتضى الاولوية ولم تكن الصخرة قبلة ابراهيم ومن قبله اتفاقا ولدحو الأرض من تحتها كان (مُبارَكًا) لأن بركات الأرض انما خرجت ببسطها فكانت في الاصل تحتها فيرجى للمتوجه إليه البركات المعنوية (وَ) لكون التوجه إليه توجها إلى اللّه كان (هُدىً لِلْعالَمِينَ) كيف وقد كوشف بالتوجه إليه في الصلاة وبالطواف حوله الحقائق الالهية والكونية كيف و

(فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ) رمى الطير أصحاب الفيل بحجارة من سجيل وتعجيل عقوبة من عتا فيه وإجابة دعاء من دعا تحت ميزابه وإذعان النفوس لتوقيره من غير زاجر ومن أعظمها النازل منزلة الكل (مَقامُ إِبْراهِيمَ) الحجر الذي قام عليه عند رفعه قواعد البيت كلما علا الجدار ارتفع الحجر في الهواء ثم لين فغرقت فيه قدماه كأنهما في طين فبقى أثره إلى يوم القيامة (وَ) من آياته أن (مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) من نهب العرب وقتالهم وقد أمن صيده وأشجاره وكيف تنكرون كون الحج من دين ابراهيم وقد نسخته التوراة فنسخ نسخها هذا الكتاب فقال (وَلِلَّهِ) أي ويجب للتقرب إليه (عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) أي قصد زيارته من عرفات لنزوله منزلة بيت اللّه لو كان له مكان ولكن انما يجب على (مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) أي قدر على الذهاب إليه والرجوع إلى بيته وجدان الزاد والراحلة مع نفقة الأهل (وَمَنْ كَفَرَ) بفرضية الحج فلا يبالى به كما لم يبال بفرضيته وهو أولى بعدم المبالاة لغناه على الاطلاق(فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ)الزاعمين انهم يؤمنون بجميع آيات اللّه (لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) في بيته وآيات التوراة الدالة على وجوب الحج في ملة ابراهيم وآيات محمد عليهما السّلام ولا تقتصرون على الكفر بها بل تحرفونها لفظا أو معنى(وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ)لا تقتصرون على إنكار فرضية الحج بل مع ذلك (تَصُدُّونَ) الناس (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذي جعله سبيلا لابراهيم ومحمد عليهما السّلام وقومهما فتمنعون عن الحج (مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها) بالقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت