فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 119

وهو (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) الذي بعث الرسل وأعطاهم البينات وواثق بالإيمان بكل رسول جاءهم بالبينات مصدقا لما معهم ونص على الرسول (وَالْمَلائِكَةِ) الذين جاؤا بالرسالة أو شهدوها (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) من المؤمنين الذين آذوهم والكافرين الذين وقعوا في الكفر بسببهم يتسلطون عليهم مجتمعين ويبقون في اللعنة

(خالِدِينَ فِيها) لا ينقص عنهم أصلا لذلك (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) وإن آمنوا ببعض ما في كتبهم (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) لينتفعوا بثواب ذلك البعض لو حصل ثوابه

(إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) فانهم لا يبقون في اللعنة ولو (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الكفر بعد الإيمان (وَأَصْلَحُوا) عقائد من أضلوهم بإزالة الشبهات عنهم (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لأنه لما سقطت التبعات عن المضلين سقطت عن المضلين أيضا إذ كانوا سبب لسقاطها أيضا

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) فيه اشارة إلى أن اضلال الكافر الاصلى ساقط بالتوبة وان مات المضل كافرا (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا) باضلال غيرهم (لَنْ تُقْبَلَ) في حق من أضلوهم (تَوْبَتُهُمْ) إذ لم يزيلوا شبهاتهم (وَأُولئِكَ) بترك شبهاتهم (هُمُ الضَّالُّونَ) وفيه اشارة إلى أنهم لو لم يمكنهم إزالتها بالموت أو بالغيبة البعيدة يرجى عفوها وكيف تقبل توبتهم ولا بقى باضلالهم حسناتهم لو مات المضلون كفارا

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) باضلالهم (وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) لتركهم الشبهات عليهم (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ) فضلا عن جمع منهم (مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا) لو تصدق به المضل وأعطى المضل عوضا عن اضلاله فانه لا ينتفع به (وَ) كذا (لَوِ) وحده و (افْتَدى بِهِ أُولئِكَ) لو أعطوا توابه لم ينتفعوا به إذ (لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) من ثواب يدفعه أو حجة أو شفاعة ثم أشار إلى أن انفاق المال وان لم يقع فداء للكافرين فهو في نفسه شريف إذ

(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ) أي بر اللّه رحمته ورضوانه (حَتَّى تُنْفِقُوا) في سبيله (مِمَّا تُحِبُّونَ) أي بعض محبوباتكم من المال أو الجاه أو النفس (وَ) ليس المطلوب انفاق النصف أو الثلث أو الربع بل (ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ) حقير او عظيم (فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) يجازيكم بقدره وانما كان انفاق المحبوب سبب نيل البر لأن ترك المحبوب من أجله من أسباب التقرب إليه لذلك تقرب يعقوب عليه السّلام بترك أحب الطعام إليه إذ كان به عرق النسا فنذر ان شفى لم يأكل أحب الطعام إليه وهو لحم الابل ولبنه فدل هذا على أنه

(كُلُّ الطَّعامِ) أي الحلال في دين محمد عليه السّلام (كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) في عهد ابراهيم وبنيه عليهم السّلام قبل ظلمهم ولم يحرم عليهم بعد ظلمهم (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ) وهو يعقوب عليه السّلام (عَلى نَفْسِهِ) بنذره فكان تحريم يعقوب (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ) ولم يكن تحريم ابراهيم كما قالت اليهود واعترضوا بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنك تزعم إنك على ملة ابراهيم وكان لا يأكل لحوم الابل وألبانها وأنت تأكلها فقال عليه السّلام كان ذلك حلالا لابراهيم فقالوا كل ما تحرمه اليوم كان حراما على نوح وابراهيم حتى انتهى الينا (قُلْ) ان كذبتمونى (فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في أنها كانت محرمة في دين ابراهيم وان التوراة لم تنسخ شيأ من أحكامه فإذا لم تأتوا بها علم أنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت