فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 124

بارسال ريح من عنده (وَلكِنْ) كانوا (أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بارسال ريح الظلم الكفرى على حرثهم الأخروى ثم أشار إلى أن الكفر لما كان ريحا مهلكة حرث أعمال أربابه فلا يبعد منه إهلاك حرث أعمال من صحبهم سيما من أحبهم فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم ترك صحبتهم فإن لم تتركوها فعليكم ان (لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً) أي محبة باطنة معرفة للاسرار (مِنْ دُونِكُمْ) أي مجاوزة بطانة المؤمنين وكيف لا يؤثر ريح كفرهم في حرثكم وهم (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا) أي لا يقصرون في افساد عقائدكم لا حباط أعمالكم ولا يبعد منهم لأنهم (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) أي تمنوا ما يهلككم فضلا عن أعمالكم ويدل على هذا التمنى انه (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ) أي ظهر البغض الباطن حتى خرج (مِنْ أَفْواهِهِمْ) إذ لا يتمالكون أنفسهم من افراط بغضهم وان قصدوا مراعاتكم (وَ) هذا يدل على أن (ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) مما ظهر (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ) لدالة على سوء اتخاذكم اياهم بطانة لتمتنعوا منها(إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ

ها أَنْتُمْ أُولاءِ)أي تنبهوا أيها الحمقى المشار إليهم بالاشارة القريبة (تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ) فعدم محبتهم كاف في امتناع اتخاذهم بطانة لو لم يظهر بغضهم (وَ) ليس فيكم ما يوجب بغضهم لكم لانكم (تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ) فلا تنكرون من كتابهم شيأ (وَإِذا لَقُوكُمْ) بعد ظهور البغضاء من أفواههم خافوا أن تقطعوا مودتكم فلا يصل إليهم أسراركم لذلك (قالُوا آمَنَّا) بكتابكم ونبيكم سرا ولا تظهره خوفا من قومنا (وَ) لكنه إيمان نفاق معكم لأنهم (إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) أن لا يجدوا إلى انتشفى منكم سبيلا (قُلْ) زادكم اللّه غيظا لزيادة ظهورنا (مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) فكيف لا يعلم عضكم الانامل فإن لم تطلعوا منهم على هذا الغيظ لكونه في خلوتهم فلا بد أن تطلعوا منهم على أنهم

(إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ) بظهوركم على العدوّ ونيلكم الغنيمة وخصب معاشكم وتتابع الناس في دينكم (تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ) باصابة العدوّ منكم أو اختلاف بينكم أو جدب أو بلية (يَفْرَحُوا بِها) وإذا امتنعتم من موالاتهم فغاية ما يكون منهم انهم يؤذونكم (وَإِنْ تَصْبِرُوا) على ايذائهم (وَتَتَّقُوا) اللّه في موالاتهم (لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ) من الكيد (مُحِيطٌ) لا يمكنه ان يصل اليكم

(وَ) إذكر لهم في دفع اللّه كيد أعدائهم عنهم يوم أحد (إِذْ غَدَوْتَ) أي خرجت بالغدوة (مِنْ أَهْلِكَ) أي حجرة عائشة فتركت الاستراحة في وقتها لاهتمامك لقتال العدوّ بأحد (تُبَوِّئُ) أي تنزل (الْمُؤْمِنِينَ) وكانوا زهاء ألف (مَقاعِدَ) أي أماكن (لِلْقِتالِ) فلما بلغوا الشوط اعتزل ابن أبىّ في ثلثمائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا لو نعلم قتالا لاتبعناكم فكان هذا كيدا منه (وَاللَّهُ سَمِيعٌ) لقوله (عَلِيمٌ) بكيده الذي كاد يهلك بعض المؤمنين

(إِذْ هَمَّتْ) أي قصدت (طائِفَتانِ) بنو سلمة وبنو حارثة (مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا) أي تجبنا فتتخلفا مع ابن أبى (وَ) لكن عصمهم اللّه إذ (اللَّهُ وَلِيُّهُما) مولاهما فتوكلتا عليه (وَعَلَى اللَّهِ) لا على قوّة النفس أو الممد (فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) فلا تخافوا قوّة الاعداء وعدتهم وكثرة عددهم وكيف لا تتوكلون على اللّه

(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ) لتوكلكم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت