فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 13

إلى مقام المناجاة والمشاهدة أو لتأسيس الأفعال فيها على الاسماء والحمد للّه عليها والعبادة على المالكية والهداية على الاستعانة والجزاء على الهداية والاستقامة وضدهما (ومنها) سورة الصلاة لأنها ركنها في كل ركعة للمأموم والامام لما روى الدارقطنى عن النبى عليه السّلام أنه صلى بعض الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه الكريم فقال مالى أنازع القرآن لا تقرؤا شيأ من القرآن إذا جهرت الا أم القرآن فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وأما قوله عز وجل وأنصتوا فالمراد عن غير القرآن للاتفاق على وجوب القراءة على مصل يسمعه من غير امامه وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبى صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه تعالى قال قسمت الصلاة أي السورة التي هي أعظم أركان الصلاة بينى وبين عبدى نصفين أي قسمين فإذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم قال اللّه تعالى ذكرنى عبدى أي الذكر الجامع لذاتى وأسمائى وصفاتى وأفعالى وإذا قال الحمد للّه رب العالمين يقول اللّه حمدنى عبدى أي بالحمد الجامع لمحامد الكل للكل وإذا قال الرحمن الرحيم يقول اللّه عظمنى عبدى أي بنسبة ايجاد الكل إلى على ما ينبغى وإذا قال مالك يوم الدين يقول اللّه مجدنى عبدى أي أفردنى عبدى بالعظمة إذ لا ملك يومئذ لغيره أصلا وإذا قال اياك نعبد يقول اللّه عبدنى عبدى أي بعبادة الكل على أتم وجوه الإخلاص وإذا قال واياك نستعين قال هذا بينى وبين عبدى أي جامع لحق العبودية من الاستعانة وحق الربوبية من الاعانة وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال اللّه هذا لعبدى ولعبدى ما سأل أي هذه الأمور من طلب الهداية والاستقامة والانعام والفرار من الغضب والضلال أعظم حقوق العبودية قام بها العبد على نهج التذلل الذي هو روح العبودية فحقى أن أقوم بحق الربوبية من إعطاء كل ما سأله كأنه استوجبه* ثم البسملة تناسب الطهر لرفع نور اسم اللّه ظلمة الحدث والرحمة فيها للاستقبال لأن رحمة الايجاد بتوجه الحق للأشياء وتوجهها إليه وتوجه البدن إلى مبدا ترابه الغالب عليه من الكعبة يوجب توجه روحه إلى مبدئه والحمد القيام لإشعاره بقيام الخلق بالحق حتى رجعت محامدهم إليه ورب العالمين الركوع لشموله الرب والعبد شمول الركوع معنى القيام والقعود والرحمة بعده الاعتدال لأنها للبقاء المستلزم للاعتدال المنافى للاختلال ومالك يوم الدين السجود لأن الكل في غاية التذلل له يومئذ واياك نعبد القعدة بين السجدتين لأن العبادة سبب التقرب وقد كمل بالسجود والمقرب مستحق للجلوس المعقب واياك نستعين السجدة الثانية لدلالتها على أن قرب العبادة انما هو بعونه وعونه مرجوّ بالاستعانة منه وهي توجب مزيد التذلل له فهذا القرب يوجب مزيد التذلل له وهو بالسجدة بعد السجدة واهدنا الصراط المستقيم قعدة التشهد لاشارتها إلى اكرام المستقيم وصراط الذين أنعمت عليهم قراءة التشهد لأنها تحف والمتحف ينعم عليه وغير المغضوب عليهم ولا الضالين السّلام (ومنها) سورة النور لاشتمالها على نور الذات والاسماء والصفات والأفعال والعبادة والاستعانة والهداية والاستقامة والانعام والتحرز عن ظلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت