فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 131

والمقتول في سبيله وقد غفر للمجاهد ورحم بدونهما

(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ) أي فبشيء حصل بالحشر إلى اللّه من التخلق بأخلاقه لا بطريق الاتصاف بصفات الالهية حقيقة بل برحمة عظيمة من اللّه مفيدة للاتصاف بما يناسب صفاته التي من جملتها الغفران والحلم (لِنْتَ لَهُمْ) أي للذين تولوا عنك وأنت تدعوهم وللقائلين لاخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ومن هذه الرحمة جمعتهم (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا) أي سيئ الخلق (غَلِيظَ الْقَلْبِ) قاسيه (لَانْفَضُّوا) أي تفرقوا فلم يجتمعوا (مِنْ حَوْلِكَ) فلا تتم دعوتك وكمال اللين في العفو (فَاعْفُ عَنْهُمْ) كما عفا اللّه عنهم (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) لئلا ينقص بها رتبتهم في الآخرة (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) لتتودّد إليهم ويثبتوا على رأيهم ولا يعترضوا عليك ولا تبالغ في المشورة بل اعزم على أمر (فَإِذا عَزَمْتَ) فبدالك اعتراض (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في إمضاء ما عزمت (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) فيصلح شأنهم ويهديهم إلى الصواب وكيف يلتفت إلى الاعتراض بعد التوكل على اللّه مع انه

(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ) وهو ناصر للمتوكل عليه إذا صدق في توكله (فَلا غالِبَ) عليكم بل تكون الغلبة لكم (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ) ولا يبعد خذلانه لمن توكل على رأيه وقوّته (فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ) أي يعصمكم من قوّتكم ورأيكم (مِنْ بَعْدِهِ) أي بعد خذلانه (وَعَلَى اللَّهِ) لا على الآراء والقوى (فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الذين يعلمون أنه لا تأثير لشيء دونه ولما كان النصر بالإيمان والتوكل على اللّه ويبعد من الخائن فلا يتصوّر ممن نباه اللّه من الحقائق فقال

(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) أي يخون في غنيمة كما قال المنافقون في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها وكما ظنّ الرماة يوم أحد فقالوا نخشى أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أخذ شيأ فهو له (وَ) كيف يكون ذلك في شأن من رفع اللّه قدره وهو موجب للاذلال لأن (مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ) حاملا له على ظهره ليفتضح في المحشر (يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ) لا يقتصر على ذلك الاذلال بل يجازى على غله جزاء كاملا إذ (تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ) جزاء (ما كَسَبَتْ) فلا ينقص من حق من غل لأنه حق الخلق (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) بإبطال حقوقهم بالعفو عمن غل عليهم ولو قيل انه عز وجل يرضى خصوم أوليائه بتعويض من عنده يقال أولياؤه هم الذين اتبعوا رضوانه

(أَ) يغل وليه (فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ) لا يكون (كَمَنْ باءَ) أي كالغال الذي رجع (بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ) السخط على أهل الغلول أشد إذ (مَأْواهُ جَهَنَّمُ) وانما يعوض لاوليائه لأن لهم إلى ربهم المصير ونعم المصير وهؤلاء مصيرهم جهنم (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وانما كان السخط على قوم أشد منه على غيرهم إذ

(هُمْ دَرَجاتٌ) أي متفاوتون (عِنْدَ اللَّهِ) والغال أدنى درجة والنبى أعلى درجة فكيف يجعل اللّه في أعلى الدرجات من عمل عمل أدناها (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) ثم أشار إلى أنه كيف يكون الرسول غالا وقد منّ اللّه ببعثه فكيف يمنّ ببعث الخائن فقال

(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وإن كان سبب تعذيب الكافرين (إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي منتسبا إلى جميع أحيائهم قيل الا بنى تغلب ليكون رحيما عليهم وهو ينافى الغلول (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت