فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 137

والفساد لتكوين المعادن والنباتات والحيوانات والإنسان من آثار الاوضاع السماوية مع ما فيها من أنواع الحكم فيقولون

(رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا) أي خاليا عن الحكمة (سُبْحانَكَ) من ان تراعى الحكمة في اجزاء العالم ولا تراعيها في الإنسان فقد خلقت فيه الصعود والهبوط والاستقامة والرجوع وجعلت لروحه وقلبه ونفسه من أعماله هيئات مختلفة وآثار متنوّعة وجعلت بيديه ما يستكمل به الحكمة فيستوجب الثواب أو يقطعها فيستوجب العقاب ونحن مقصرون في استكمالها (فَقِنا) بفضلك (عَذابَ النَّارِ* رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) بإبطال إنسانيته إذ جعلته شرا من البهائم والنباتات والجمادات وليس ذلك منك ابتداء بل من ظلمنا (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) فلا ينصرهم برد إنسانيتهم تربيتك ولا رحمتك ولا عفوك فضلا عما سواك

(رَبَّنا إِنَّنا) ليس تقصيرنا من جهلنا بل علمنا الحكمة من جهتك إذ (سَمِعْنا مُنادِيًا) أي داعيا إليها وهو الرسول (يُنادِي لِلْإِيمانِ) الذي هو رأس الحكمة يأمرنا (أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ) الذي يربيكم بتكميل إنسانيتكم بالإيمان وأعماله (فَآمَنَّا) طلبا للتربية به وبالأعمال (رَبَّنا) ولكن صعب علينا الوفاء بمقتضى الإيمان من اتيان الأعمال الصالحة واجتناب المعاصى والمكاره (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) فلا تفضحنا بها (وَكَفِّرْ) أي امح (عَنَّا سَيِّئاتِنا) أي المكاره فلا تعاقبنا عليها ولا تجعلها سبب المعاصى ولا تجعل المعاصى سبب الكفر (وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ) ثم قالوا

(رَبَّنا) انا وان لم نستوجب على الإيمان والأعمال شيأ من الثواب إذ يكفى في الإيمان النجاة عن العذاب الخالد وفى الأعمال كونها شكر النعم السابقة (وَ) لكن (آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى) السنة (رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا) بافساد إيماننا وأعمالنا بحيث لا نستحق عليه الموعود من الثواب بل يلحقنا وعيد العقاب (يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ) أي ميعاد الثواب والعقاب ولما دعوا اللّه تعالى عن كمال المعرفة والتزكية استحقوا الإجابة

(فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) جميع دعواتهم بكلمة واحدة وهي (أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ) لاستلزام الوفاة على الإيمان وتكفير السيات وإعطاء الموعود وأشار إلى انه كيف يضيعه مع انه يلحق الناقص بالكامل حتى يسوى بين كل عامل (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) لسريان النور من الكاملين إلى الناقصين إذ (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) في اتمام الاجر وان كان الكامل يعطى من الفضل ما لا يعطى الناقص ثم أعمال الناقصين ان لم تكن مكفرة بأنفسها فأعمال الكاملين لا بد ان تكون مكفرة بأنفسها (فَالَّذِينَ هاجَرُوا) لتكميل إيمانهم فانهم (وَ) ان (أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) فإخراجهم لما كان سبب إيمانهم واختاروه كانت هجرتهم اختيارية (وَ) لو لم تكن اختيارية فلا شك انهم (أُوذُوا فِي سَبِيلِي) فتحملهم الاذى دليل كمال إيمانهم (وَ) قد زادوا على تحمله إذ (قاتَلُوا وَ) لو كان قتالهم لدفع الاذى فقد وقع عليهم أعظم وجوهه إذ (قُتِلُوا) فهذا كله دليل كمال الإيمان المكفر أعمال صاحبه للسيآت لذلك (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) فتستنير قلوبهم بحيث يسرى منها النور إلى قلوب الناقصين (وَ) لو لم يكمل هذا النور فلا شك ان نور الأعمال يكمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت