فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 136

من النار وادخال الجنة بل ذلك جميع الاجر (فَمَنْ زُحْزِحَ) أي أبعد (عَنِ النَّارِ) التي هي مجمع الآفات والشرور (وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ) الجامعة اللذات والسرور (فَقَدْ فازَ) بكل هبة سنية ونعمة هنية ثم ان الأضعاف لو تمت في الدنيا لكانت سبب مزيد الغرور المتضمن ضرر الآخرة كيف (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا) وإن خلت عن تلك الاضعاف (إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) ولدفع الغرور

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ) باذهابها (وَأَنْفُسِكُمْ) باماتتها وقتلها (وَلَتَسْمَعُنَّ) عند الابتلاء في الأموال والانفس (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) وإن كان حقهم ان يبينوا ان الابتلاء لدفع الغرور ولكنهم ساووا المشركين إذ تسمعون منهم (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا) بأن دينكم لو كان حقا لما ذهبت أموالكم ولا قتلت أنفسكم (وَإِنْ تَصْبِرُوا) عند الابتلاء وسماع الاذيات (وَتَتَّقُوا) ترك الدين عند ذلك (فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أي من الأمور التي جزم اللّه بالأمر بها ثم أشار إلى ان أذى أهل الكتاب أعظم من أذى المشركين لأنهم يغيرون ما في كتابهم وقد منعوا كتمانه فضلا عن التغيير فقال

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ) أي الكتاب (لِلنَّاسِ) وإن لم يسألوهم (وَلا تَكْتُمُونَهُ) ان سألوهم (فَنَبَذُوهُ) أي الميثاق (وَراءَ ظُهُورِهِمْ) لا ينظرون إليه البتة بل غيروه (وَاشْتَرَوْا بِهِ) أي استبدلوا به (ثَمَنًا قَلِيلًا) من الرشا الذي هو سبب العذاب الخالد (فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) بتغيير كلام اللّه ونبذ ميثاقه وراء ظهورهم ثم أشار إلى انهم لا يرون قبح ذلك بل يفرحون به فقال

(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا) من اشتراء الثمن القليل بتغيير كلام اللّه انه سبب فرح بل هو سبب حزن كيف (وَ) لا يحبون ظهوره لأنه يوجب الذم بل (يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) من وفاء الميثاق من غير تغيير ولا كتمان فلا تحسبن انه يدوم حمدهم بل يظهر شرهم فيذمون فإن لم يظهر (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ) أي بمنجاة (مِنَ الْعَذابِ وَ) لا ينتفعون بفرحهم وحمدهم في الدنيا حين يكون (لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) لا مانع منه إذ

(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فله تسليط ما يشاء منهما عليهم لتعذيبهم (وَ) له ان يعذبهم بغير تسليط شيء إذ (اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ثم استدل على قدرته على الأشياء ابتداء وحكمته في ترتيب الأشياء على أسبابها وعلى ان للأعمال آثارا توجب الجزاء فقال

(إِنَّ فِي خَلْقِ) أي ايجاد (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ابتداء من غير سبب (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) مسببين عن حركات الكواكب بتبعية حركات الافلاك وافادتهما الاظلام والاضاءة (لَآياتٍ) على القدرة والحكمة وآثار الأعمال (لِأُولِي الْأَلْبابِ) أهل البواطن بالتزكية والتصفية بملازمة الذكر إذ هم

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ) فلا يخلو حال من أحوالهم عن ذكر اللّه المفيد صفاء الظاهر المؤثر في تصفية الباطن ولم يمنعهم القعود ولا الاضطجاع عن خدمة اللّه وان منعا خدام الملوك عن خدمتهم (وَ) يعينهم في ذلك انهم (يَتَفَكَّرُونَ) أوّلا (فِي) حكم (خَلْقِ السَّماواتِ) إذ جعلها متحركة تختلف بها أوضاع كواكبها صعودا وهبوطا واستقامة ورجوعا (وَالْأَرْضِ) إذ جعل فيها عناصر قابلة للكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت